حصل -في عمله- على مبلغ من المال كهدية بمناسبة عيد الميلاد ورأس السنة، فما حكم هذا المال؟
الفتوى رقم: 1062 السؤال: صديقي يعمل في شركة فرنسية مديرها نصراني، وقد أعطت الشركة كلَّ الموظفين مبلغًا من المال كهدية بمناسبة عيد الميلاد ورأس السنة فما حكم هذا المال، وهل يجوز أخذه والتصرف به؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فالأصل هو جواز قبول الهدية من الكافر، تأليفًا لقلبه وترغيبًا له في الإسلام، كما قَبِلَ النبيُّ ﷺ هدايا بعض الكفار، كهدية المقوقس وغيره. وبوَّب البخاريُّ في صحيحه: باب قبول الهدية من المشركين، قال رحمه الله: “وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ -عَنْ النَّبِيِّ ﷺ- هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام بِسَارَةَ فَدَخَلَ قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ أَوْ جَبَّارٌ فَقَالَ أَعْطُوهَا هاجَر، وَأُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ وَكَسَاهُ بُرْدًا… اهــ.
لكن لا يجوز أن يُهدى للكافر في يوم عيد من أعياده؛ لأن ذلك يعد إقرارًا ومشاركة في الاحتفال بالعيد الباطل كأعياد الميلاد ورأس السنة. وإذا كانت الهدية مما يُستعان به على الاحتفال كالطعام والشموع والأشجار والمغارات، ونحو ذلك، كان الأمر أعظم تحريمًا، حتى ذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك كفر. قال الزيلعي الحنفي في “تبيين الحقائق”(6/228): “(والإعطاء باسم النيروز والمهرجان لا يجوز) أي الهدايا باسم هذين اليومين حرام بل كفر، وقال أبو حفص الكبير -أحمد بن حفص الحنفي – رحمه الله: “لو أن رجلًا عَبَدَ اللهَ خمسين سنة ثم جاء يوم النيروز وأهدى لبعض المشركين بيضة، يريد به تعظيمَ ذلك اليوم، فقد كفر، وحَبِطَ عملُه”.
أما قبول الهدية من الكافر في يوم عيده، فلا حرج فيه، ولا يُعَدُّ ذلك مشاركة ولا إقرارًا للاحتفال، بل تؤخذ على سبيل البِرُّ، وقَصْدِ التأليفِ والدعوة إلى الإسلام، وقد أباح الله تعالى البِرَّ والقِسْطَ مع الكافر الذي لم يقاتل المسلمين، فقال: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [سورة الممتحنة الآية: 8] لكن البِرَّ والقِسْطَ لا يعني المودَّة والمحبة؛ إذ لا تجوز محبة الكافر ولا مودَّتُه، ولا اتخاذه صديقًا أو صاحبًا وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [سورة المائدة الآية: 51]، إلى غير ذلك من الأدلَّة الدالَّة على تحريم مصادقة الكافر أو مودَّتِه. وروى ابن أبي شيبة في مصنَّفه أن امرأة سألت عائشةَ، قالت: إن لنا أظآرا [جمع ظئر، وهي المــُرضِع] من المجوس، وإنه يكون لهم العيد فيُهدون لنا، فقالت: أما ما ذُبح لذلك اليوم فلا تأكلوا، ولكن كُلوا من أشجارهم.
والحاصل أنه يجوز لك قبول الهدية من الشركة الفرنسية والتي صاحبها نصراني، في يوم عيدهم، بشروط:
- الأول: ألَّا تكون هذه الهدية من ذبيحةٍ ذُبحت لأجل العيد.
- الثاني: ألَّا تكون مما يُستعان به على التشبُّه بهم في يوم عيدهم، كالشمع، والبيض، والشجرة، ونحو ذلك.
- الثالث: أن يصحب ذلك شرح وتوضيح لعقيدة الولاء والبراء لأبنائك، حتى لا ينغرسَ في قلوبهم حبُّ هذا العيد، أو التعلُّق بالمــُـهدي.
- الرابع: أن يكون قبول الهدية بقصد تأليفهم ودعوتهم للإسلام، لا عن محبة أو مودة.
وعليه، فيجوز لك أخذ هذا المبلغ.
والله تعالى أعلم.








