كيفية صلاة الوتر ودعاء القنوت حسب المذاهب الفقهية

الفتوى رقم: 877 السؤال: السلام عليكم، ما كيفية صلاة الشفع والوتر حسب المذاهب، ومتى ندعو بدعاء القنوت؛ قبل الركوع أم بعده؟ وما هو الدعاء؟ وهل صحيح بأن الشافعي يقنت -فقط- في النصف الآخر من رمضان؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم أخي السائل: أنه لا يوجد مسمَّى صلاة اسمها صلاة الشفع، ولا يوجد لها أحكام أصلًا، لكن من حيث عدد الركعات نعم تسمى شفعًا، كما تسمى الوتر وترًا. فالشفع يُراد به العدد الزوجي للركعات، والوتر هو العدد المفرد من الركعات؛ لأن الركعة الواحدة شفعت بأخرى فصارت زوجًا بعد أن كانت وترًا، وعلى ذلك فكلُّ ركعتين تسميان شفعًا، ومنها الراتبة بعد العشاء، لأنها ركعتان.

حكم صلاة الوتر:

وأما حكم صلاة الوتر: فهي سُنَّةٌ مؤكدةٌ عند جمهور الفقهاء -المالكيَّة والشافعيَّة والحنابلة- وذهب أبو حنيفة وبعض الحنابلة إلى أنها واجبة ولكنها ليست بفرض.

أقل ما تكون صلاة الوتر

وأما أقل ما تكون صلاة الوتر: ثلاث ركعات -ركعتان ثم ركعة واحدة- بعد سنة العشاء عند الحنفيَّة، ويمكن أن يوتر بواحدة فقط عند الشافعيَّة والحنابلة، وذهب المالكيَّة إلى أن أقلَّها ركعة واحدة لكن لا تكون إلا بعد شفعٍ يسبقها، ويمكن الإيتار بخمس أو بسبع أو بأكثر، والنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم -في الغالب- كان يوتر بإحدى عشرة، وربما أوتر بثلاثة عشرة، وربما أوتر بأقل من ذلك، يُسلِّم من كل ثنتين -شفع- ويوتر بواحدة. بتصرف من الموسوعة الفقهية (27/289-295).

دعاء القنوت:

وأما بالنسبة لدعاء القنوت: فهو منحصر في ثلاثة مواطن: صلاة الفجر، وصلاة الوتر، وفي النوازل.

أما قنوت الفجر فقد اختلف الفقهاء في حكمه على أربعة أقوال:

  • – أنه ليس بمشروع، وهو مذهب الحنفيَّة والحنابلة، ونصَّ بعضهم على الكراهة.
  • – مذهب المالكيَّة أنه مستحب وفضيلة، ومحلُّه قبل الركوع من الركعة الثانية، ويجوز بعد الركوع، لكن الأفضل عندهم أن يكون قبل الركوع وبعد القراءة من غير تكبيرة قبله.
  • – مذهب الشافعيَّة أنه سُنَّةٌ ومحلُّه بعد الركوع من الركعة الثانية، أي في الاعتدال.

وأما بالنسبة لقنوت الوتر:

  • – فمذهب الحنفيَّة أن القنوت واجب فيه -عند أبي حنيفة- وسنة عند أبي يوسف ومحمد -من أصحاب أبي حنيفة- في الوتر قبل الركوع من الركعة الثالثة يكبر رافعًا يديه، وذلك في جميع السَّنة.
  • – وذهب المالكية إلى أنه لا يُشرع القنوت في الوتر، بل يُكره.
  • – وذهب الشافعية إلى أنه يستحب القنوت في الوتر في النصف الأخير من رمضان خاصة ومحلُّه كما مرَّ في قنوت الصبح.
  • – وأما الحنابلة فمذهبهم أنه يُسَنُّ القنوت في جميع السَّنة في الركعة الواحدة الأخيرة من صلاة الوتر بعد الركوع.

وأما عند نزول المصائب وتوالي النكبات على المسلمين، فيستحب القنوت في كلِّ الصلوات المفروضة -عند الشافعية والحنفية- (والحنابلة، ما عدا صلاة الجمعة) وعند المالكية في الفجر فقط.

بتصرف من الموسوعة الفقهية (34/ 57- 68).

دعاء القنوت:

أما دعاء القنوت فقد ورد بروايات متعددة منها؛ ما روى أبو داود والترمذي والنسائي في سننَيهْما عن الْحَسَن بْن عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: “اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ”. والجملة الأخيرة “وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ”. رواها ابن منده في كتاب “التوحيد”.

وروى عبد الرزاق في مصنَّفه، والبيهقي في شُعَبِ الإيمان من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “أنه قنت في صلاة الصبح فقال: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك، ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كلَّه، نشكرك ولا نَكْفُرُك، ونخلع ونترك من يَفْجُرُك، اللهم إياك نعبد ولك نصلِّي ونسجد، وإليك نسعى ونَحْفِد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك؛ إن عذابك الجدِّ بالكافرين مُلْحِق. اللهم عذِّب كَفَرَةَ أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك”.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *