من حضر صلاة العيد هل يرخَّص له ترك الجمعة؟

الفتوى رقم: 870 السؤال: السلام عليكم، هل صحيح أن من حضر صلاة العيد فإنه يرخَّص له ترك الجمعة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد نصَّ فقهاء الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلاَ يُبَاحُ لِمَنْ شَهِدَ الْعِيدَ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجُمُعَةِ.

وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ -فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُوَافِقُ فِيهِ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- لأِهْلِ القرى الَّذِينَ يَبْلُغُهُمُ النِّدَاءُ إلى صَلاَةِ الْعِيدِ: الرُّجُوعُ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ، وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ أنهم حَضَرُوا صَلاَةِ الْعِيدِ ثمْ رَجَعُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَاتَتْهُمُ الْجُمُعَةُ؛ فَيُرَخَّصُ لَهُمْ -فِي تلك الحال- تَرْكُ الْجُمُعَةِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ. وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أنهم تَرَكُوا حُضُورَ صَلَاةِ العِيدِ فإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْحُضُورُ لِلْجُمُعَةِ، وَيُشْتَرَطُ -أَيْضًا- لِتَرْكِ حضور الْجُمُعَةِ أَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْلَ دُخُولِ وقتها.

ونصَّ الْحَنَابِلَةُ على أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَصَلَّى المسلمون الْعِيدَ وَالظُّهْرَ جَازَ، وَسَقَطَتِ الْجُمُعَةُ عَمَّنْ حَضَرَ الْعِيدَ؛ وَصَرَّحُوا بِأَنَّ إِسْقَاطَ الْجُمُعَةِ حِينَئِذٍ إِسْقَاطُ حُضُورٍ لاَ إِسْقَاطَ وُجُوبٍ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَمَرِيضٍ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ أَوْ شُغْلٌ يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ، وَلاَ يَسْقُطُ عَنْهُ وُجُوبُهَا فَتَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَيَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا. وَالأْفْضَلُ في حقِّه حُضُورُهَا، خُرُوجًا مِنَ الْخِلاَفِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الإْمَامُ فَلاَ يَسْقُطُ عَنْهُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ، وَلأِنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا لاَمْتَنَعَ فِعْلُهَا فِي حَقِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ، وَمَنْ يُرِيدُهَا مِمَّنْ سَقَطَتْ عَنْهُ.

انتهى باختصار من الموسوعة الفقهية الكويتية (27/ 209).

بناء عليه: فإن السادة الحنابلة هم من أجازوا إسقاط صلاة الجمعة -لتعذُّر عَوْدِه إلى المسجد- لمن صلى العيد جماعة، وصرَّحوا بأن الأفضل تأدية الجمعة؛ لأن الجمهور -باستناء الشافعيَّة الذين أسقطوا الجمعة عن أهل القرى النائية- على وجوب أدائها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *