التخلُّف عن الجمعة والجماعة في حال الخوف من القصف

الفتوى رقم: 864 السؤال: السلام عليكم، نحن نسكن في مناطق تتعرض لقصف من الطيران الحربي، فهل يجوز لي التخلُّف عن الجمعة والجماعة في حال الخوف من القصف؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بداية نسأل الله أن يفرِّجِ عنكم وينصركم.

اعلم أخي السائل أن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل على الله تعالى؛ فقد كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يأخذ بالأسباب مع التوكل على الله؛ ففي هجرته المباركة صلَّى الله عليه وسلَّم أخذ بالأسباب التي تُعمي عنه أعينَ الأعداء، وكذلك كان يلبس درعًا في حروبه وقتاله لأعداء الله.

والخوف من القصف شيء طبيعي يعتري الإنسان، كما قال تعالى في القرآن الكريم في حقِّ الصحابة رضي الله عنهم: (إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) [سورة الأحزاب الآيتان: 10و11].

وأما التخلُّف عن صلاة الجمعة أو الجماعة بسبب الخوف على النفس فيجوز بلا خلاف بين أهل العلم؛ فقد نصَّ الْفُقَهَاءُ -في كتبهم المعتمدة- على اعْتِبَارِ الْخَوْفِ مِنَ الأْعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِتَرْكِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ؛ لأِنَّ الأْمْنَ مِنَ الظَّالِمِ شَرْطٌ فِيهِمَا، فَكُلُّ مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ، أَوْ مَال غَيْرِهِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ، أَوْ خَافَ عَلَى دِينِهِ؛ كَخَوْفِهِ إِلْزَامَ قَتْلِ رَجُلٍ أَوْ ضَرْبِهِ، أَوْ أَنْ يُحْبَسَ بِحَقٍّ لاَ وَفَاءَ لَهُ عِنْدَهُ، لأِنَّ حَبْسَ الْمُعْسِرِ ظُلْمٌ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ يُعْذَرُ فِي تَخَلُّفِهِ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *