ترك صلاة الجمعة من أجل العمل البعيد عن المسجد

الفتوى رقم: 855 السؤال: السلام عليكم، أنا أعمل في شركة تعطِّل يوم الأحد، والمشاريع بعيدة جدًا عن المساجد، يعني أقرب مسجد يحتاج مشيَ ساعات؟ وبالسيارة ساعة، فماذا أفعل من أجل صلاة الجمعة، أترك العمل أم الجمعة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

أخي السائل مسألتك فيها تفصيل:

فإذا كانت إقامتك في مكان فيه مسجد، ومكان عملك بعيد عن المسجد له حكم، بخلاف ما إذا كانت إقامتك في مكان عملك الذي يبعد عنه المسجد مسافة ساعة أو ساعتين له حكم آخر؛

الإقامة في مكان فيه مسجد

ففي الحالة الأولى: فالواجب أن تأخذ عطلة يوم الجمعة، أو تعمل نصف دوام لتدرك صلاة الجمعة؛ فالله تعالى يقول في القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [سورة الجمعة: الآية ٩].
وقد روى مسلم في “صحيحه” عن ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ رضي الله عنهما: ﺃﻧﻬﻤﺎ ﺳﻤﻌﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲَّ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻮﺍﺩ ﻣﻨﺒﺮﻩ: “ﻟَﻴَﻨْﺘَﻬِﻴَﻦَّ ﺃَﻗْﻮَﺍﻡ ٌﻋَﻦْ ﻭَﺩْﻋِﻬِﻢُ ﺍﻟﺠُﻤُﻌَﺎﺕِ، ﺃَﻭْ ﻟَﻴﺨْﺘِﻤَﻦَّ ﺍﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻰ ﻗُﻠُﻮﺑِﻬِﻢْ ﺛُﻢَّ ﻟَﻴَﻜُﻮﻧُﻦَّ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻐَﺎﻓِﻠِﻴﻦَ.”
ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺠﻌﺪ ﺍﻟﻀﻤﺮﻱ رضي الله عنه: ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ﻗﺎﻝ: “ﻣَﻦْ ﺗَﺮَﻙَ ﺛَﻼَ‌ﺙَ ﺟُﻤَﻊٍ ﺗَﻬَﺎﻭُﻧًﺎ ﻃَﺒَﻊَ ﺍﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻰ ﻗَﻠْﺒِﻪ.” ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ. ﻭﻷ‌ﺣﻤﺪَ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺟﺎﺑﺮ ﻧﺤﻮﻩ.

فإن رفض أرباب العمل السماح لك بالعطلة أو الدوام الجزئي، فالواجب عليك أن تسعى لإيجاد عمل آخر، قال الله تعالى: (‏‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ…) [سورة الطلاق آية :٣]. ﻭﺛﺒﺖ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪ الإمام ﺃﺣﻤﺪَ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲِّ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وسلَّم ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: “ﺇِﻧَّﻚَ ﻟَﻦْ ﺗَﺪَﻉَ ﺷَﻴْﺌًﺎ ﺍﺑْﺘِﻐَﺎﺀَ ﺍﻟﻠﻪِ ﺇِّﻻَّ‌ ﺁﺗَﺎﻙَ ﺧَﻴْﺮًﺍ ﻣِﻨْﻪُ”. ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻭﻋﺪ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻦ ﻳُﺨْﻠِﻒَ ﻭﻋﺪﻩ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻳﺴﺘﻌﺠﻞ.

مكان الإقامة لا يوجد فيه مسجد

وأما في الحالة الثانية، وهي ما إذا كان مكان الإقامة لا يوجد فيه مسجد، أو يبعد عنه مسيرة ساعة أو ساعتين بالسيارة -يعني أنه لا يوجد في المنطقة أو المدينة مسلمون- فاعلم أن من شروط وجوب الجمعة: سماع النداء لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [سورة الجمعة: الآية ٩]، ولحديث أبي داود في سننه عن عبد الله بن عمرو أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ.”

وبما أن المسجد يبعد مسافة ساعتين بالسيارة فلا يجب -والحال هذه- الذهابُ إلى هذا المسجد، لكن إذا أمكنك أن تجتمع مع غيرك من المسلمين الموجودين في المكان الذي تسكن فيه -أقلُّها ثلاثة أفراد- وتقيموا صلاة الجمعة في مكان غير مغلق؛ بحيث يمكن لأي مسلم أن يلتحق بكم لتأدية الصلاة، فقد وجب عليكم ذلك وإلا فلا تجب الجمعة عليك، وإن كان الأفضل لك أن تأخذ عطلة يوم الجمعة وتذهب إلى المسجد البعيد، هذا إن تيسر.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *