صلَّى العصر ثم سمع الأذان، فما حكم صلاته؟ نوى صلاة الظهر قضاءً ثم تبين له أنه صلَّاها في وقتها، فما الحكم؟

الفتوى رقم: 744 السؤال: السلام عليكم، صلَّى العصر ثم سمع الأذان، فما حكم صلاته؟ وإذا تعذَّر عليه أداء صلاة الظهر فنواها قضاءً، ثم تبين له أنه صلَّاها في وقتها، فهل صلاته صحيحه؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة لتأدية صلاة العصر قبل وقتها ظنًّا منه دخول الوقت؟

أخي السائل: معلوم أن من شروط صحة الصلاة دخول الوقت، لقول الله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) [سورة النساء آية :103 ] ولحديث النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم حينما جاءه جبريلُ عليه السلام يعلِّمه الصلاة، فصلَّى به في أول يوم في أول وقت الصلاة وفي اليوم الثاني صلَّى به في آخر الوقت، ثم قال له: “ما بين هذين الوقتين وقتُ صلاةٍ لأمَّتك”. رواه أبو داود في سننه وغيره.

بناء عليه: فالصلاة لم تقع عن فرض العصر، إنما انعقدت نافلةً، باعتبار أنه غير متعمَّد لذلك، كما نصَّ على ذلك فقهاء الشافعية في كتبهم المعتمدة.

أما بالنسبة لتأدية فرض الظهر في وقتها لكنه ظنَّ خروج الوقت فنوى القضاء، فهل تعتبر حاضرًا؟

نعم تُعتبر حاضرًا، وكونه نوى القضاء لا يؤثر ذلك في صحتها؛ لأن العبرة أنه أداها في وقتها، ولا يُشترط -أصلًا- في النية أن يُعَيِّنها قضاءً أو حاضرًا، فقد نصَّ الْفُقَهَاءُ -فِي الْجُمْلَةِ- إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ تَحْدِيدُ الأْدَاءِ أَوِ الْقَضَاءِ فِي نِيَّةِ الصَّلاَةِ، وَلَهُمْ مَعَ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ وَاخْتِلاَفٌ:

  • – قَال الْحَنَفِيَّةُ -كَمَا نَقَل ابْنُ نُجَيْمٍ-: إِذَا عَيَّنَ الصَّلاَةَ الَّتِي يُؤَدِّيهَا صَحَّ، نَوَى الأْدَاءَ أَوِ الْقَضَاءَ، وَقَال فَخْرُ الإْسْلاَمِ وَغَيْرُهُ فِي “الأْصُول” فِي بَحْثِ الأْدَاءِ وَالْقَضَاءِ: إِنَّ أَحَدَهُمَا يُسْتَعْمَل مَكَانَ الآخَرِ، حَتَّى يَجُوزَ الأْدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَبِالْعَكْسِ.
  • – وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: فِي اشْتِرَاطِ الأْدَاءِ وَالْقَضَاءِ فِي الصَّلاَةِ أَوْجُهٌ: …أصحُّها: الوجه الرابع: لاَ يُشْتَرَطَانِ مُطْلَقًا، لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَى صِحَّةِ صَلاَةِ الْمُجْتَهِدِ فِي يَوْمِ الْغَيْم، وَصَوْمِ الأْسِيرِ إِذَا نَوَى الأْدَاءَ فَبَانَا بَعْدَ الْوَقْتِ.
  • – وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ كَوْنِ الصَّلاَةِ حَاضِرَةً أَوْ قَضَاءً، وَلاَ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ أَدَاءٍ فِي حَاضِرَةٍ “.

انتهى. باختصار من ” الموسوعة الفقهية الكويتية “(42/84-86)

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *