حامل منذ عشرين يوماً، هل يجوز لي إسقاط الجنين بسبب الفريز والآلام الشديدة؟

الفتوى رقم: 637: السؤال: السلام عليكم، أنا حامل منذ عشرين يومًا، والحمل يسبب لي -عادة- آلاماً شديدة ومرضَ (الفريز) الذي انتقل إلى الرحم أيضًا، فهل يجوز لي إسقاط هذا الجنين؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

أجمع العلماء على حرمة إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه، إلا إذا تُيُقِّنَ أنه يتسبَّب في وفاة الأم.

واختلف العلماء في جواز ذلك قبل نفخ الروح؛ فأكثر العلماء على منعه إلا إذا كان ثمة ضرورة تُوجب الإسقاط، وهذا يجب أن يكون برضى الزوج والزوجة.

وأما صورة المسألة التي تسألين عنها وهو الإسقاط قبل بلوغ الحمل أربعين يومًا؟ فقد اختلف الفقهاء في حكم الإجهاض قبل الأربعين يومًا، فذهب جماعة من الحنفيَّة -وهو المفتى به عند الشافعيَّة والحنابلة- إلى جوازه.

قال ابن الهُمام الحنفي رحمه الله في “فتح القدير”(3/401): “وهل يُباح الإسقاط بعد الحَبَلَ؟ يُباح ما لم يتخلَّق شيء منه، ثم في غير موضعٍ، قالوا: ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يومًا، وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح وإلا فهو غلط؛ لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المد” انتهى.

وقال الرَّمليُّ الشافعيُّ رحمه الله في “نهاية المحتاج” (8/443): “الراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقًا، وجوازه قبله.”اهـ

وقال الفقيه القليوبيُّ الشافعيُّ في “حاشيته على شرح المحَلِّي على المنهاج”(4/160): “نعم، يجوز إلقاؤه ولو بدواء قبل نفخ الروح فيه، خلافًا للغزالي” .اهـ.

وقال الفقيه المرداوي الحنبلي رحمه الله في كتابه “الإنصاف”(1/386): “يجوز شرب دواء لإسقاط نطفة. ذكره في “الوجيز”، وقدَّمه في “الفروع”، وقال ابن الجوزي في “أحكام النساء”: يحرم. وقال في “الفروع”: وظاهر كلام ابن عقيل الحنبلي رحمه الله في “الفنون”: أنه يجوز إسقاطه قبل أن ينفخ فيه الروح، وقال: وله وجه”. انتهى.

بناء عليه: فإن كانت حالتك الصحية كما تقولين بأن الحمل يسبب آلآمًا شديدة، واطَّلع الطبيب المختصُّ على حالتك، وأقرَّ بأن ذلك يشكِّل لديك هذا العارض الصحيَّ الذي يَصْعُبُ تحمُّلُه، ولا يوجد دواء لهذا الألم، فإن كان كذلك فلا مانع من إسقاط الجنين الذي لم يتجاوز الأربعين يومًا بشرط قبول الزوج بذلك.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *