دفع الأمّ الزكاة لابنتها الفقيرة

الفتوى رقم: 590: السؤال: هل يجوز أن تدفع الأمُّ الزكاة لابنتها الفقيرة؟ سواء كانت متزوجة، أو عزباء؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

إذا كانت الأمُّ غير ملزمةٍ بالنفقة عليها لكون الأبِ فقيرًا، أو كانت البنت متزوِّجةً لكنها غير مكفيِّةٍ بنفقةِ زوجها لفقره، فلا مانعَ حينئذٍ من إعطائها زكاتها، وإلا فلا.

وهذا ما نصَّ عليه فقهاء الشافعية رحمهم الله تعالى في كتبهم المعتمدة.

قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ رحمه الله تعالى في كتابه: “المجموع”( 6/223 ): “وأما إذا كان الولد أو الوالد فقيرًا أو مسكينًا وقلنا في بعض الأحوال لا تجب نفقته، فيجوز لوالده وولده دفع الزكاة إليه من سهم الفقراء والمساكين بلا خلاف؛ لأنه حينئذٍ كالأجنبي”. انتهى.

وفي فتاوى الفقيه ابن حجر الهيتمي الشافعي رحمه الله تعالى ( 3/481): “سئل إذا أراد الفرعُ أن يعطي أصلَه من سهم الفقراء أو المساكين شيئًا من فطرته أو عسكه، والحال أنه ليس في نفقته ذلك الوقت لكونه مستغنيًا بما لا يمنع معه إطلاق الفقر أو المسكنة، فهل له ذلك، أم لا؟ فأجاب بأنه: يجوز إعطاء الأصل الفرعَ باسم الفقر أو المسكنة إذا لم تلزمه نفقته وقت الإعطاء؛ لأنه إنما امتنع عليه إعطاؤه عند لزوم مؤنته له؛ لأن في الإعطاء حينئذ إسقاط واجب عليه، فكأنه صدَّق مال نفسه لنفسه، وأما حيث لم تلزمه نفقته فلا محذور في إعطائه من زكاته فجاز له ذلك، بل ينبغي أن يكون إعطاؤه أفضل من إعطاء غيره كما شمله كلامهم في مواضع أُخَر”. انتهى.

وقد منع بعض الفقهاء إعطاء الأصول زكاة أموالهم للفروع وعكسه مطلقًا من سهم الفقراء والمساكين.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *