لديّ مبلغ من المال أنفق منه عند الضرورة فقط، علي دفع زكاته إذا حال عليه الحول؟

الفتوى رقم: 312: السؤال: أنا سوري مقيم في لبنان أتيت بعام 2013 معي مبلغ من المال يقدر بــ10000 دولار، وهذا كل ما أملك بعد استشهاد والدي في الحرب وخسران بعض ممتلكاتنا، وهذا المبلغ لا استطيع أن أنفق منه، لأنه كل ما أملك ومحتفظ فيه لأمور اضطرارية كمشافي وهكذا. وأسحب منه المبلغ القليل ثم أعيده، فهل يجب علي دفع زكاته إذا حال عليه الحول؟ علمًا بأنني لم أدفع زكاته منذ العام 2013 الى عام 2016 هل أنا ملزم بشي؟ وإذا كان عليه زكاة، فهل يجوز أن أدفعها لإخوتي؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فهذا المال يعتبر مالًا مدَّخرًا فائضًا عن حاجاتك اليومية، وإن كان القصد من ادخارك لهذا المال أن تستعمله وقت الحاجة الملِحَّة؛ لذلك فإنه يجب أن تخرج زكاته وهو اثنين ونصف بالمائة؛ فالعشرة آلاف دولار تخرج منها مائتان وخمسون دولارًا. ويجوز أن تعطيَها لإخوتك أو أخواتك الفقراء أو الغارمين -المدِينين العاجزين عن الوفاء- ولك بذلك أجران؛ أجر الزكاة، وأجر صلة الرحم.

كذلك فإن عليك أن تخرج عما مضى من السنوات ابتداءً من الحول القمري وليس الشمسي، من حين امتلاكك للنصاب، والذي يقدَّر بحوالي أربعة آلاف دولار أمريكي. والله تعالى أعلم.

تنبيه: الزكاة تَدفعُ صاحب المال إلى أن يتَّجر بماله حتى لا تأكله الزكاة، فنصيحتنا لك أن تتَّجر ببعض هذا المال بما يعود بالنفع عليك مع أخذك بالأسباب التي تحفظ مالك، وكن على ثقةٍ ويقين بأن الله سيبارك بمالك أولًا؛ لأنك أخرجت زكاة مالك؛ فالمال ينمو ويزكو بإنفاقه فيما يرضي الله. والأمر الثاني: أنك تبتغي بذلك أن تعفَّ نفسك وأهلك وأولادك عن سؤال الناس، فنسأل الله عزَّ وجلَّ لك أن يفرج همَّك، وينفِّس كربك، ويبارك لك في مالك وأهلك وعيالك، وأن يحفظك من كلِّ مكروه، إنه سميع مجيب.

تتمة السؤال: عفوًا نقطة ال4000 دولار لم أفهمها.. أنا حاليًا خاطب وزواجي قريب، وسوف أستخدم جزءًا من هذا المبلغ لتكاليف العرس هل سيختلف الموضوع؟
وبالنسبة لموضوع أن أشغِّل المبلغ فأنا أتمنى أن أجد شخصًا موثوقًا وأمينًا حتى يشغلهم ويعطيني أرباحهم.. ولكن لا أعرف أحدًا بلبنان ذات ثقة وأمانة ممكن أسلِّمه المبلغ، وأكيد لن أضعهم بالبنك وآخد الربا والعياذ بالله.
فما نصيحكتم لي؟ جزاكم الله عنا كلِّ خير.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الأربعة آلاف دولار هو النصاب الذي على أساسه يبتدئ الحولُ، فما زاد عليه وجب إخراج زكاته معه، فإن كان أقل من أربعة آلاف دولار فلا زكاة فيه، ولو مر عليه حول. وإذا أردت أن تأخذ من هذا المبلغ لتستعين به على تكاليف الزواج فيمكن لك ذلك، إذا لم يكن قد مضى حولٌ آخر أن تخرج زكاة ما بقي من العشرة آلاف دولار. والله تعالى أعلم.

أما نصيحتنا لك أن تتاجر أنت بمالك إن كنت تُحسن التجارة، وحذارِ من أن تضع مالك في البنوك الربوية، حتى لا تتعرض لغضب الله، فالله تعالى يقول: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)، وقال تعالى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)، وقد لعن رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم آكلَ الرِّبا، كما في الصحيح.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *