حكم الطلاق المعلّق بقصد التخويف

فتوى رقم 5300 السؤال: حصل خلاف بيني وبين زوجتي، فذهبَتْ إلى بيت أختها وكان بيت عمِّها في الطابق العُلوي فذهبت إليهم، فقلت لها: إن نزلتِ لبيت أختك فأنتِ طالق . وكنت أقصد بذلك تخويفها، ولم أكن أقصد حقيقةً الطلاق، ولم تستجب لي ونزلَتْ، فهل وقع الطلاق ؟


الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

ما صدر منك من تعليق الطلاق على نزول زوجتك إلى بيت أختها، ولو كانت نيتك التهديد أو التخويف، فهو طلاق معلَّق، وهذا منصوص عليه عند فقهاء المذاهب الأربعة، لكنْ يُنظر هل قَصدتَ بالنزول ذلك اليوم فقط نتيجة أمرٍ ما، أم قصدت في أي وقت تنزل إلى بيت أختها، فإن كان الأول (يعني قصدت بالتعليق ذلك اليوم فقط) ونزلت الزوجة في اليوم نفسه، هي عالمة بالتعليق وذاكرة غير ناسية، ومختارة غير مُكرهة، وقع الطلاق رجعياً، وإلا بأنْ لم تنزل الزوجة إلى بيت أختها في ذلك اليوم، أو بعده لم يقع الطلاق.
وأما إن قَصَدتَ بالتعليق أنه في أي وقت تنزل زوجتك إلى بيت أختها فهي تطلق، فنزلَتْ وهي عالمة بالتعليق وذاكرة غير ناسية، ومختارة غير مكرهة، وقع الطلاق رجعياً.
وننبِّه السائل إلى أن الطلاق الرجعيَّ، لا تحتاج الرجعة فيه إلى عقد ومهر جديدَيْن، طالما لم تنته مدة العدّة. وقد نصَّ فقهاء الحنفية -رحمهم الله تعالى- على أن الرجعة تحصل أيضاً بالفعل كمسٍّ بشهوة ووطء، “حاشية العلَّامة الفقيه ابن عابدين” -رحمه الله تعالى- (2/530).


وعليه: فإن كان التعليق بالطلاق لذلك اليوم فقط ولم تنزل إلا بعده بيوم أو أكثر فلا يقع الطلاق. وأما إن كان المقصود من التعليق أي يوم نزلت فهي طالق، ونزلت الزوجة وهي عالمة بالتعليق وذكراة غير ناسية، ومختارة غير مكرهة، وقع الطلاق رجعياً، ففي هذه الحالة الرجعة حاصلة بالفعل إن كان حصل مسٌّ بشهوة أو وطء قبل انتهاء مدة العدة . والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *