هل يجوز لمريضة السرطان وضع باروكة من شعر طبيعي ؟

فتوى رقم 5267 السؤال: أخت أصابها مرض السرطان، وهي تأخذ علاجاً كيماوياً حالياً وبدأ يتساقط شعرها، هل يجوز لها أن تضع باروكة من شعر ابنتها التي قررت أن تتبرَّع بشعرها لوالدتها ؟ أم أنَّ الجواز منحصر في الشعر المستعار غير الطبيعي ؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

 بداية الباروكة – للمرأة أو للرجل – يدخل حكمها في حكم وَصْل الشعر بشعر آدمي، وهو –وصل الشعر- محرَّم تحريمًّا شديدًّا، سواءً للمتزوِّجة أو غيرها، بإذن الزوج أو بغير إذنه؛ وهذا باتفاق فقهاء المذاهب الفقهية الأربعة – الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة-؛ لما رواه البخاريُّ في صحيحه عن مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنهما أنه تَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ، ثم قال -وهو على المنبر-: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ: “إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ“. وروى البخاريُّ في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، قَالَ: “لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ“. فالواصلة: هي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر. والمستوصلة: هي التي تطلب ذلك. وهذا الوصل بشعرِ آدميٍّ محرَّم في جميع الأحوال؛ سواء علم الزوج به أو لم يعلم، وسواء طلبه ورغب فيه أو لا -بخلاف الوصل بغير شعر الآدمي -وهو طاهر- ففيه خلاف بين العلماء، فقال الشافعيَّة بحرمته ما لم تكن متزوِّجة، أما المتزوِّجة فيجوز بإذن زوجها، وقال السادة الأحناف بجواز ذلك للزينة مطلقًا. ونصَّت الموسوعة الفقهية (26/108-109) على :” أن جمهور الفقهاء- الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة – نصُّوا على أن وَصْلَ الشعر بشعر آدميٍّ حرام، سواء كان شعر امرأة أو شعر رجل، وسواء كان شعر مَحْـرَمٍ أو زوج أو غيرهما، واستدلُّوا بأحاديثَ نبويةٍ؛ منها ما رواه الإمام مسلمٌ عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما-:” أن امرأة جاءت إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقالت يا رسول الله: إن لي ابنة عُرَيِّساً أصابتها حصبة فتمرَّق شعرها-أي تساقط-، أَفَأَصِلُه؟ فقال: لعن الله الواصلة والمستوصلة”. وفي رواية: “فتمرَّق شعر رأسها، وزوجُها يستحسنها، أَفَأَصلُ يا رسول الله؟ فنهاها“. وحديث ابن عمرَ -رضي الله عنهما- المتفق عليه، قال:” إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة“……ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته، بل يُدفن شعره وظفره وسائرُ أجزائه”.انتهى.

وعليه: فالباروكة – للمرأة أو الرجل -لها حكم وصل الشعر نفسه، فإن كانت مُصَنَّعة من شَعر آدمي أو شَعر حيوان غير مأكول اللحم، فتحرم مطلقاً. وأما الـمُصَنَّعة من شعر اصطناعي أو الشعر مأخوذ من حيوان مأكول اللحم حال حياته أو بعد تذكيته – أي ذبحه وَفق الشرع- فلا مانعَ من لبسها للمرأة – أمام الزوج والمحارم، ويحرم بالنسبة للمرأة أمام الأجانب؛ لأنها تدخل في مسمَّى الزينة المنهيِّ عنها. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *