حكم الشك في خروج الريح أثناء الصلاة وهل ينقض الوضوء؟
فتوى رقم 5199 السؤال: السلام عليكم،لدي مشكلة تتعلَّق بخروج فُقاعات أو سائل مفاجئ، ولا أعلم سببها. أحيانًا أشعر بها أثناء الصلاة أو الوضوء، وأحيانًا تحدث خارج الصلاة دون أن أشعر بها كثيرًا. أحيانًا تخرج مرة واحدة، فأعيد الوضوء وأستطيع الصلاة، لكن غالبًا تعود مرة أخرى، فأكرر الوضوء عدة مرات حتى تنقطع أثناء الصلاة.
لا أعرف إذا كان هذا يُعتبر سلسًا متقطعًا أم سلسًا دائمًا، وهل يكفي أن أتوضأ بعد دخول وقت الصلاة وأصلِّي؟ أم أنه يجب عليّ الانتظار للتأكُّد من عدم خروج شيء؟ أحيانًا أخرج من الحمَّام وأنتظر قليلًا، فلا يحدث شيء، فأصلِّي، لكن أحيانًا يحدث ذلك مرة واحدة خلال الصلاة، وأحيانًا تتكرر الفقاعات باستمرار، مما يجعلني أعيد الوضوء مرارًا.
فما هو الحكم الشرعي في حالتي هذه؟ وكيف أتصرَّف لأتمكَّن من أداء الصلاة بشكل صحيح؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فالأصل أنَّ مَن توضأ ألَّا ينتقض وضوؤه إلا بيقين، والقاعدة العامة في هذه المسألة وما شابهها أن: “اليقين لا يزول بالشكّ”، وقد وضَّح سيِّدُنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم حكمَ هذا الذي تشعر به، في حديث عبد الله بن زيد المازنيِّ رضي الله عنه: «أنَّه شُكِيَ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الرجلُ يُخيَّلُ إليه أنَّه يجدُ الشيء في الصلاة، قال: لا ينصرف حتى يسمعَ صوتًا، أو يجدَ ريحًا». [متفق عليه]، وفي رواية عند مسلمٍ في صحيحه عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أَخَرَجَ منه شيء أم لا؟ فلا يَخْرُجَنَّ من المسجد حتى يسمعَ صوتًا أو يجدَ ريحًا». قال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه: “فتح الباري” (1/287): “ودلَّ حديثُ الباب على صحة الصلاة ما لم يتيقَّن الحدث، وليس المرادُ تخصيصَ هذين الأمرين باليقين”. انتهى. قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في شرحه على صحيح مسلم (2/43): “مَعْنَاهُ: يَعْلَمُ وُجُودَ أَحَدِهمَا، وَلَا يُشْتَرَط السَّمَاع وَالشَّمّ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ … وَلَا فَرْق فِي الشَّكّ بَيْن أَنْ يَسْتَوِيَ الاحْتِمَالَانِ فِي وُقُوعِ الْحَدَثِ وَعَدَمِه، أَوْ يَتَرَجَّحَ أَحَدُهمَا، أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنّه، فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَال” انتهى.
وعليه: فإنْ وجدت رائحةً أو سمعت صوتاً، أو علمت حصول أحدهما ــ الرائحة، أو سماع الصوت ـــ، فهنا حصل اليقين بنقض الوضوء، وإلا فلا نَقْضَ، فإنْ شعرتَ بشيء كالفقعات كما في السؤال، ولم تجد رائحة أو لم تسمع صوتاً، فحينئذٍ لا يُلتفت إلى ذلك، فتُكمل صلاتك، ولا تنصرف منها. والله تعالى أعلم.








