حكم الصلاة والوضوء بماء ملوّث بالصرف الصحي وهل يجب إعادة الصلوات؟

فتوى رقم 5208 السؤال:منذ حوالي 20 يومًا بدأت أشتمُّ رائحة كريهة في مياه الاستخدام (مياه الدولة). وبعد مراجعة شركة المياه عدة مرات، أبلغونا أنهم أوصلوا خطَّ الصرف الصحي بالخطِّ الخاصِّ بمياه الاستخدام بالخطأ، فما الحكم الشرعي بشأن الصلوات خلال هذه الفترة؟ وهل يجب إعادتها؟ مع العلم أننا كنا نستخدم هذه المياه في الوضوء والاغتسال دون علمنا بأنها ملوّثة.جزاكم الله خيرًا.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فبما أن الماء قبل الوضوء به كانت رائحته متغيرة، وبحسب السؤال كان له رائحة كريهة، معناه أن الماء تنجَّس، وبعد سؤالكم للجهة المختصة ثبت يقيناً أن مصدر الرائحة الكريهة هي مياه التصريف الصحي الذي اختلط بالماء، فظهر حينئذ أن الماء تنجَّس بمياه المجاري. وقد أجمع الفقهاء على أنَّ تغيُّرَ رائحة الماء بسبب وقوع نجاسة فيه يجعله نجساً، سواء كان الماء قليلاً أم كثيراً، طالما أنه صار متغيِّراً. قال الإمام ابن المنذر -رحمه الله تعالى- في كتابه “الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف” (1/260-261 ): “أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ أَوِ الْكَثِيرَ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَغَيَّرَتِ النَّجَاسَةُ للماء طَعْمًا، أَوْ لَوْنًا، أَوْ رِيحًا : أَنَّهُ نَجَسٌ مَا دَامَ كَذَلِكَ، وَلَا يَجْزِي الْوُضُوءُ وَالِاغْتِسَالُ بِهِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْكَثِيرَ، مِثْلُ الرِّجْلِ مِنَ الْبَحْرِ [خليج البحر]، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَلَمْ تُغَيِّرْ لَهُ لَوْنًا، وَلَا طَعْمًا، وَلَا رِيحًا: أَنَّهُ بِحَالِهِ فِي الطَّهَارَةِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِيهِ النَّجَاسَةُ.” انتهى.

وعليه: فالواجب إعادة الصلاة التي صليت بالوضوء بذلك الماء، بأن تطهر الأعضاء التي أصابهاء الماء المتنجس، ومن ثَمَّ تتوضأ وتعيد تلك الصلوات، وكذلك إعادة غسل الثياب التي غُسلت بذلك الماء النجس. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *