حكم التشكيك في توقيت صلاة الفجر والاعتماد على المقاطع المتداولة
فتوى رقم 5176 السؤال: ما صحة ما يُتداول في بعض المقاطع المصوَّرة، ومنها مقطع منسوب إلى صلاح الدين عرفة، مفاده التشكيك في وقت صلاة الفجر المعمول به اليوم، والقول بأنه متقدِّم عن وقته الصحيح؟ وما الحكم الشرعي في الاعتماد على هذه الأقوال وترك التوقيت المعتمد عند عامة المسلمين؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
أخي السائل، بدايةً فإنَّ الشخص الذي يظهر في الفيديو معروف عند أهل العلم بأنه لا يفقه شيئاً من علم الخلاف الذي هو أهم شرط من شروط مَن يتصدَّى للإفتاء، ولديه انحرافات في فهم النصوص الشرعية، ومعروف بتأييده لنظام الإجرام الأسدي البائد، والأخطر من ذلك كلِّه أنه يطعن في أهل العلم المجتهدين الذين أجمعت الأمة على علمهم وجلالة منزلتهم؛ كأبي حنيفة -رحمه الله تعالى-. وأما بالنسبة لما ذكره فللأسف هو كلام لا يقوله مبتدئ في طلب العلم، فالحديث لا علاقةَ له بأداء صلاة الفجر عند الإسفار، ومواقيت الصلاة والتي منها وقت الفجر وهو المعمول به في بلاد المسلمين، وهو صادر عن هيئات مختصة في الفلك والشريعة ومجامع فقهية ودُور إفتاءٍ معتبرة، فكلامه لا قيمة له من الناحية الشرعية، ولا العلمية الفلكية. وأما بالنسبة لأداء صلاة الفجر عند وقت الإسفار؛ وهو -أي الإسفار- إشراق الصبح ووضوح ضوئه- فقد نُصَّ في الموسوعة الفقهية (27/321): أن أداء صلاة الفجر عند وقت الإسفار هو من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم بين الندب أو الجواز -ولم يقل أحد بوجوب أداء صلاة الفجر في هذا الوقت- ، فالذي عليه السادة الحنفية -رحمهم الله تعالى- أنه يُندب أداءُ صلاة الفجر في وقت الإسفار، مستدلِّين بحديث أبي داودَ والترمذيِّ والنسائيِّ في سُننهم عن رافعِ بن خديجٍ -رضي الله عنه- أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «أَسْفِرُوا بالفجر فإنه أعظم للأجر». ومذهبهم هذا خلافُ مذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة، الذين قالوا: يُسَنُّ أداء صلاة الفجر في غَلَس -أي وقت اختلاط ضياء الفجر بظلمة آخر الليل- وقد استدلوا بحديث الترمذيِّ وأبي داودَ في سننَيْهما عن أمِّ فَرْوَةَ رضي الله عنهما “سُئل رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول الوقت“. وفي رواية: “أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها”.
وعليه: فإنَّ ما ورد في هذا التسجيل المرئي غير صحيح ولم يقل به أحد من العلم، والمسألة فقط تدور بين الندب والجواز. والله تعالى أعلم








