هل تُقدَّم مواقيت العشاء بالحساب الفلكي أم تُراعى الرؤية البصرية؟
فتوى رقم 5088 السؤال: في منطقتي بفرنسا يعتمد المسجد على الحسابات الفلكية في تحديد وقت صلاة العشاء، مع وجود فرق كبير بين هذا التوقيت والتوقيت المبنيِّ على المراقبة الفعلية لغروب الشفق. فبأي التوقيتين يجب أن ألتزم في صلاتي للمغرب والعشاء؟ وهل يجوز لي التنقُّل بين التوقيتين بحسب الفصول، كاعتماد الوقت المتأخِّر للعشاء في الشتاء لتفادي الجمع، أو اعتماد الوقت المبكِّر في الصيف حين يتأخّر العشاء جداً؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الأصل في المواقيت الرؤية البصرية والعلامات الكونية التي جعلها الشرع دليلاً على أوقات الصلوات الخمس ونحوها مما لها وقت كالضحى والعيد ..، مع العلم أنه يتعذَّر تحديد موعد وقت الشروق أو وقت الغروب بالدقائق نظراً لاختلاف الأزمنة في ذلك، إضافة إلى اختلاف موقع المدن والقرى، فالمواقيت المدوَّنة هي نتيجة المراقبة طوال العام وخلال الفصول كلِّها، إلا إذا كانت المواقيت المعيَّنة في البلدة التي يقيم فيها السائل ليست لتلك البلدة، فحينئذ يُشترط المراقبة لمعرفة دخول الوقت، خاصة الفجر والمغرب والعشاء، والأصل أن يعتمد مؤذِّن المسجد المواقيتَ الرسمية التي يعتمدها المسلمون في تلك البلدة. ونشير إلى وجود تطبيقات إلكترونية معاصرة متصلة مباشرة بالشبكة العنكبوتية تحسب مواقيت الصلاة بحسابات دقيقة متصلة بمعادلات رياضية مبنيَّة على حسابات فلكية، وهي تأخذ في الاعتبار عدة عوامل لحساب وقت الصلاة؛ منها: موقع الشخص بالضبط، ومدى ارتفاعه عن سطح الأرض، وعوامل الحرارة والرطوبة، ودرجة انكسار الشمس، وغيرها من العوامل، وهذه العوامل تؤثِّر على دقة تحديد المواقيت، وقد توجد بعض الاختلافات بين هذه التطبيقات وبين الأذان المعمول به في البلاد، تبعاً للأخذ بكلِّ هذه العوامل أو بعضها.
وعليه: فالأصل في المواقيت المراقبة والرؤية البصرية، فإن اختلفت المواقيت المدوَّنة مع الرؤية البصرية فالعبرة بالمراقبة والرؤية البصرية. وننبِّه على مسألة التطبيقات الإلكترونية المتصلة بالشبكة العنكبوتية؛ فهي تكون -غالباً- دقيقة تبعاً لموقع المصلِّي. والله تعالى أعلم.








