أحكام الخلوة بالخادمة، وإعطاء الزكاة للأخت المطلقة، وكفارة الصيام للمريض
فتوى رقم 5147 السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،هل وجود عاملة مع رجلين في المنزل يُعَدُّ خلوة شرعًا؟ حيث قال لنا أحدهم: إن الخلوة تكون فقط بوجود امرأة مع رجل واحد. نرجو الإفادة، أفادكم الله.
سؤال ثان :هل يجوز إعطاء الزكاة للأخت المطلَّقة التي تعيش مع ابن مريض، ولها ابن آخر مسافر خارج البلاد؟ علمًا أن وضعها الماديَّ مستور؛ إذ هي تنفق من مبلغ مالي يرسله لها ابنها المسافر، وتحاول تدبير أمورها ليكفيَها طوال الشهر. وهل يجوز إعطاؤها الزكاة مالًا؟
سؤال ثالث: لو سمحتم، ما هي كفارة الصيام لأخت كان عليها صيام (23) يومًا من شهر رمضان قبل الماضي؛ بسبب خضوعها لعملية جراحية؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بالنسبة للسؤال الأول: فالخلوة بالأجنبية محرّمة باتفاق الفقهاء؛ لعموم ما رواه البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحَيْهما عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَقُولُ: «لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَخَرَجَتْ امْرَأَتِي حَاجَّةً، قَالَ: اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ». وجاء في “الموسوعة الفقهية” (29/295): “ولفظ الرجل في الحديث يتناول الشيخَ والشابّ، كما أنَّ لفظ المرأة يتناول الشابَّة والمتجالَّة (العجوز الفانية، التي لا أَرَبَ لها في الرجال)”. انتهى. قال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في “شرحه لصحيح مسلم” (8/109): “وَأَمَّا إِذَا خَلَا الْأَجْنَبِيّ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْر ثَالِث مَعَهُمَا، فَهُوَ حَرَام بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا مَنْ لَا يُسْتَحَى مِنْهُ لِصِغَرِهِ كَابْنِ سَنَتَيْنِ وَثَلَاث وَنَحْو ذَلِكَ، فَإِنَّ وُجُوده كَالْعَدَمِ، وَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَ رِجَال بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّة فَهُوَ حَرَام، بِخِلَافِ مَا لَوْ اجْتَمَعَ رَجُلٌ بِنِسْوَةٍ أَجَانِب، فَإِنَّ الصَّحِيح جَوَازُه”. انتهى.
وعليه: فإن خلوة الخادمة مع رجلين في البيت يُعَدُّ خلوة محرمة، فلا يَحِلُّ لهما أن يبقيا مع الخادمة وحدهما.
وأما بالنسبة للسؤال الثاني : فقد نصَّ فقهاء الشافعية والمالكية -في كتبهم المعتمدة- على جواز إعطاء الزكاة للأخت الفقيرة إن لم تكن مكفيَّة بنفقة مَن يُنفق عليها من نحو زوجٍ أو والد أو ولد، وينطبق عليها وصف الفقر أو المسكنة. وقد وردت النصوص الشرعية المرغِّبة بإعطاء الصدقة للأقارب؛ منها ما رواه الإمام أحمدُ في مسنده، والترمذيُّ في سننه بسند حسن، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي رَحِمٍ ثِنْتان: صدقة وصلة». والفقير: هو الذي لا مال له أو لا كسب له يقع موقعًا من كفايته. أما المسكين: فهو من كان له مال لكنه لا يسدُّ حاجاته، وهذا أيضًا يُعطى من زكاة المال، أو الفطر.
وأما بالنسبة للسؤال الثالث: فبداية، ننبِّه إلى أن المريضَ مرضاً عارضاً -مؤقتاً – يرجى بُرؤه، لا يجب عليه الفدية إذا أفطر في رمضان؛ لأنه يستطيع الصوم بعد زوال العارض الصحي، فالواجب في حقِّه حينئذ قضاءُ ذلك اليوم الذي أفطره فقط. وأما إذا تأخَّر في قضاء أيام شهر رمضانَ من دون عذر حتى جاء رمضانُ آخر، فالواجب حينئذ القضاء والكفارة. وأما بالنسبة لكفَّارة الصيام فهي مُدٌّ -يساوي ٦٠٠غرام- من غالب قوت -طعام- أهل البلد؛ من الأرز، أو الفول، أو العدس ونحوه، يملَّك -يُعطَى- لفقير مسلم أو مسكين، أو عَدْلُ ذلك نقدًا -والأخير هو مذهب السادة الأحناف- وقدرها اليوم بـ 150,000ل ل. عن كل يوم. والله تعالى أعلم.








