حكم استرجاع المال المتبرع به بعد دفعه لصالح جهة خيرية أو مؤسسة
فتوى رقم 5059 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا أعمل أمينًا لصندوق المدرسة، وفي إحدى المرات قمت بإخراج مبلغ (مثلاً 95 دولارًا) من الصندوق لصرفه على برنامج مدرسي، لكنْ تبيّن أن المبلغ لا يكفي، فاحتاج البرنامج إلى 5 دولارات إضافية ليتمَّ تنفيذه، فقمتُ حينها بدفع 5 دولارات من مالي الخاص بنية التصدُّق والمساعدة، حتى يتمَّ التنفيذ.
وبعد مراجعة الحسابات، أصبح في الصندوق رصيد كافٍ لتغطية كامل تكاليف البرنامج (أي 100 دولار).
سؤالي: هل يجوز لي الآن أن آخذ من مال الصندوق 5 دولارات عوضًا عما دفعته من مالي الخاص، رغم أن نيّتي في البداية كانت التبرُّع والمساعدة؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فقد نصَّ فقهاء المذاهب المعتبرة في كتبهم المعتمدة في الفتوى على منع الرجوع في الصدقة بعدما تمَّ إخراجها وصرفها أو إعطاؤها للمتصدَّق عليه؛ لحديث عبد الله بنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “مثَل الذي يرجِعُ في صَدَقَتِه- وفي رواية : هبته-، كمثَلِ الكَلبِ يَقيءُ، ثم يعودُ في قَيئِه فيأكُلُه” رواه مسلمٌ في صحيحه. قال الحافظ ابنُ حجر العسقلانيُّ -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري” (5/235): “أمَّا الصَّدقةُ فاتَّفقوا على أنَّه لا يجوزُ الرُّجوعُ فيها بعد القَبضِ”.انتهى. وأما إذا لم يحصل القبض، أو إعطاؤها للمتصدَّق عليه، أو صرفها في مصلحته فيمكنه الرجوع؛ لأن المال المتصدَّق به يخرج عن ملك صاحبه بقبض المتصدَّق عليه أو صرفها في مصلحته؛ لحديث أمِّ كُلْثُوم بنت أبي سَلَمَة رضي الله عنها، قالت: “لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا: إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأَوَاقِيَ مِنْ مِسْكٍ، وَلَا أَرَى النَّجَاشِيَّ إِلَّا قَدْ مَاتَ، وَلَا أَرَى إِلَّا هَدِيَّتِي مَرْدُودَةً عَلَيَّ، فَإِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ فَهِيَ لَكِ” أخرجه أحمدُ في مسنده، والطبرانيُّ في معجمه الكبير، بإسناد حسن.
وعليه: فإن كان المبلغ المذكور 5 $ قد أُضيف إلى ثمن الشراء وتمَّ شراء البرنامج المذكور لصالح المدرسة ونيتك انعقدت على التصدُّق به، فلا يَحِلُّ لك الرجوع فيما تصدَّقت به وتعود لأخذه من الصندوق. وأما إذا لم يتمَّ الشراء بعد، والمبلغ المذكور لا يزال معك ثم غيَّرت نيتك وأبقيت المبلغ معك وأخذت 5$ من الصندوق فلا مانعَ، لكن الأوْلَى عدم العَوْدِ في هذه الحالة. والله تعالى أعلم.








