هل مَن صلَّى الجمعة قبل الزوال عليه صلاة الظهر بعد الزوال أيضاً؟ وهل يَصِحُّ إقامة صلاة الجمعة مرتين في يوم واحد؛ قبل الزوال وبعده؟

فتوى رقم 4170 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل مَن صلَّى الجمعة قبل الزوال – تبعاً لمذهب الحنابلة في توسعة وقتها قبل الزوال – هل عليه صلاة الظهر بعد الزوال أيضاً؟ وهل يَصِحُّ إقامة صلاة الجمعة مرتين في يوم واحد؛ قبل الزوال وبعده، كما يحصل – واقعاً – في بعض مساجد أمريكا؟ أفتونا مأجورين إن شاء الله.

الجواب وبالله تعالى التوفيق

أما بالنسبة للسؤال الأول: وهو تأدية صلاة الجمعة قبل الزوال، وهو مذهب الحنابلة. فإذا أُفتي السائل بهذا المذهب فلا يلزمه تأدية صلاة الظهر عند الحنابلة، ومعلوم أن المقلِّد لمذهب معيَّن أو العامِّيَّ الذي التزم بفتوى مُفتيه يكون مذهبه ما أُفتي به.

وعليه: فلا يلزمه تأدية صلاة الظهر، طالما انه أدَّى صلاة الجمعة.

وأما بالنسبة للسؤال الثاني: وهو هل يَصِحُّ إقامة صلاة الجمعة في المسجد مرتين، وهذه المسألة معمول بها في بعض دول أوروبا وأمريكا، أما في بلاد المسلمين فلا يَصِحُّ ذلك لعدم توافر دواعيها. وهذه المسألة تمّت مناقشتها والإجابة عنها في المجلس الأوروبي للإفتاء الذي يضمُّ نخبةً من علماء المسلمين المقيمين في أوروبا تحت رقم 3/21، وهذا نصُّ الفتوى:

“الجواب: تناول الفقه الإسلامي منذ القديم مسألة إقامة الجمعة في أكثر من مسجد في البلد الواحد، حيث اقتضى توسُّع المدن إلى أن تتعدَّد المساجد، وبالتالي تتعدَّد الجمعة بحسبها. فكانت اجتهادات الفقهاء بين مانعٍ مطلقاً، وبين مَن يرى أن الجمعة هي التي تُقام في المسجد العتيق، وبين مَن يرى أنها للأسبق، حتى أن الإمام السبكيَّ -رحمه الله- أصدر فتوى بعنوان: “الاعتصام بالواحد الأحد من إقامة جمعتين في بلد”. وسبب الخلاف في ذلك انتفاء وجود نصٍّ آمرٍ أو ناهٍ في المسألة، فكانت اجتهادات الفقهاء تميل الى المنع سدّاً لذريعة الفتنة والتفرُّق والاختلاف.

واليوم تعدَّدت المساجد الجوامع في المدينة الواحدة، واقتضت الحاجةُ ذلك، وزال المحذور. ومثل ذلك قضية السؤال؛ فتارة لضيق المكان وكثرة المصلِّين، وتارة لتعذُّر اجتماع الناس في وقت واحد، كما هو حاصل بحكم طبيعة التزام الناس بأعمالها ووظائفها في أوروبا، والمساجد قليلة في البلدة الواحدة، فإنّ المجلس لا يرى مانعاً من تكرُّر إقامة الجمعة في المسجد الواحد، ما وُجِدَ السببُ الدافع لذلك، كالذي تقدَّم من ضيق المكان، أو تعذُّر الاجتماع. والمنع من ذلك مفسدة؛ إذ يُحرَم كثير من المسلمين من أداء هذه الفريضة التي تُعَدُّ من الشعائر العظيمة في الإسلام، ولها مقاصدُ حاجيَّة، كاجتماع المسلمين وتأليف قلوبهم، وحصول التعارف بينهم، مع ما يتحقق فيها من التوجيه والوعظ والتعليم. لكن ينبِّه المجلس على ضرورة أن يَرعى تكرارَ الجمعة في المسجد الواحد إدارةُ المسجد أو المركز، وهي التي تقرِّر ما يحقِّق ذلك، كاختيار الإمام والوقت. والأَوْلى أن تُصلَّى الجمعة الأخرى بإمام آخر غير الإمام الأول، إلا إذا تعذَّر، فلا حرج أن يُقيمها الإمام الأول، فقد كان معاذ بن جبل رضي الله عنه يصلِّي العشاء خلف رسول الله ﷺ، ثم يعود الى مسجد قباء فيؤمُّ الناسَ في صلاة العشاء”. انتهى. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *