في أوروبا ثمة مراكز لتخزين الحليب من سيدات أنجبن حديثًا، فهل يجوز الشراء منه لسد حاجة رضيعي؟ وهل يُعتبر مَن أَخَذَ الحليب وولد السيدة المتبرِّعة أخوةً في الرضاعة؟
فتوى رقم 4131 السؤال: السلام عليكم، في أوروبا ثمة مراكز لتخزين الحليب من سيدات أنجبن حديثًا، تستطيع أيُّ سيدة لا يكفي حليبُها لرضيعها أن تأخذ منه لتسدَّ حاجتها، فهل يجوز ذلك؟
وهل يُعتبر مَن أَخَذَ الحليب وولد السيدة المتبرِّعة أخوةً في الرضاعة؟ مع العلم أن الأشخاص مجهولون ولا يَحِقُّ لها أن تعرف.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإن بنوك الحليب تقوم بها أوروبا وأمريكا ومعظم الدول الغربية، وبنوك الحليب هي عبارة عن مؤَسَّسات تقوم بعمليات جمع حليب الأمَّهاتِ بطَريقةٍ مُعقَّمة دونَ تَجفيف، والاحتفاظ به في أماكِنَ خاصَّةٍ لحينِ احتياجِه، وتقوم غالباً بخلط الحليب مع بعضه البعض، ومن ثَمَّ يقدِّمونه للأطفال الرضَّع.
فهذه البنوك تُعَدُّ من النوازل المعاصرة، وقد ناقشها مجمع الفقه الإسلامي في اجتماع عُقد لأجل هذه المسألة، وقد صدر عنه: القرار رقم 6 (6/2) بشأن بنوك الحليب:
1ـ أنَّ بنوكَ الحليبِ تجربةٌ قامت بها الأممُ الغربِيَّةُ، ثمَّ ظهرت مع التَّجربةِ بعضُ السَّلبِيَّاتِ الفنِّيَّةِ والعلمِيَّةِ فيها، فانكمشت وقَلَّ الاهتمامُ بها.
2ـ أنَّ الإسلامَ يَعتَبِرُ الرضاعَ لُحمةً كَلُحمةِ النَّسبِ، يَحرُمُ به ما يَحرُمُ من النَّسبِ بإجماعِ المسلمين، ومن مقاصد الشَّريعةِ الكليَّةِ المحافظةُ على النَّسبِ، وبنوكُ الحليبِ مُؤدِّيَةٌ إلى الاختلاطِ أو الرِّيبة.
3ـ أنَّ العلاقاتِ الاجتماعيةَ في العالمِ الإسلاميِّ توفِّرُ للمولودِ الخداج أو ناقصي الوزنِ أو المحتاجِ إلى اللبنِ البشريِّ في الحالاتِ الخاصةِ ما يحتاجُ إليه من الاسترضاعِ الطبيعيِّ، الأمرُ الذي يُغني عن بنوكِ الحليب.
وبناء على ذلك قَرَّرَ:
أولاً: مَنعُ إنشاءِ بنوكِ حليبِ الأمَّهاتِ في العالمِ الإسلاميِّ.
ثانياً: حُرمةُ الرضاعِ منها .
انتهى من كتاب: “قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي” ص 16.
وعليه: فبما أن بنوك الحليب لا تتوفر فيها الشروط الشرعية ـــ والتي منها: تحديد مَن هي تلك المرأة التي رضع منها ذلك الطفل الرضيع ، ولا مقدار الحليب الذي رضعه ــ فلا يَحِلُّ الرضاع منها. والله تعالى أعلم.








