قام بتوزيع أملاكه على أولاده شفهيًا، وعندما تُوفِّي، قام الولد الذي يعمل معه بتوزيع أملاك الأب كما قال له، ويبقى هو على تجارة والده

الفتوى رقم 3316 السؤال: السلام عليكم، توفِّي رجل ولديه زوجة وابنتان وثلاثة أولاد، ولدٌ من أولاده يعمل معه وهو على دراية بكل خبايا العمل، قبل مماته قام بتوزيع أملاكه على أولاده شفهيًا أمام الولد الذي يعمل معه وأمام زوجته (زوجة المتوفَّى)، وعندما تُوفِّي الرجل، قام الولد الذي يعمل معه بجمع إخوته وقام بتوزيع أملاك الأب كما قال له، ويبقى هو على تجارة والده، وقال لإخوته: إن والده أعطاه هذه التجارة له. فهل هو جائز ما قام به هذا المتوفَّى؟ وهل هو جائز ما قام به ابن المتوفَّى؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الحكم الشرعيُّ في هذه المسألة هو ما يلي: وصية الأب الشفهية لابنه الذي يعمل معه غير معتبرة من الناحية الشرعية لسببين:

1- أنها غير موثَّقة فتحتاج إلى بيِّنة؛ إما شهود، أو ورقة موثَّقة من صاحب العلاقة.

2- أن الوصية بتقسيم مال المتوفَّى على الورثة غير صحيحة إلا برضى كلِّ الورثة دون استثناء، وهذا باتفاق الفقهاء؛ لحديث سيِّدنا رسول الله ﷺ قال: “إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصية لوارث”. رواه الإمام أحمد في مسنده وأصحاب السنن بسند صحيح. وفي رواية أنه ﷺ قال: “لا وصية لوارث إلا أن يُجيز الورثة”. رواه الدارقطنيُّ في سننه. وفي رواية له أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: “لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة”.

فالواجب قسمة كل ما تركه الأب المتوفَّى من أموال منقولة أو غير منقولة حسب القسمة الشرعية، وذلك بعد سداد نفقات الدفن ولوازمه، وديون الميت -والتي منها مهر الزوجة، والزكاة إن لم يكن قد أخرجها، وما استدانه من الناس…- ثم بعد ذلك يتمُّ حصر كلِّ الورثة، ثم تقسم التركة حسب القسمة الشرعية.

وعليه: فإن كان جميع الورثة راضين بهذه الوصية فلا حرج في تنفيذها، وأما إن لم يكن الورثة قد رضوا بها فلا عبرة بها ويحرم تنفيذها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *