ذهبت إلى الدائن وأعطيته من مال زكاتي، فما مصير زكاة مالي؟ هل علي إعادة إخراج الزكاة في تمليك الفقير؟

الفتوى رقم 2393 السؤال: أريد دفع زكاتي لفقير عليه دَيْن، فذهبت إلى الدائن وأعطيته من مال زكاتي، لاحقاً علمت أنه يجب أن أملِّك الفقير المدين هذا مال زكاتي وهو حرّ يفعل به ما شاء يقضي دَينه أو يشتري حاجياته، فما مصير زكاة مالي؟ هل علي إعادة إخراج الزكاة في تمليك الفقير، أو إذا رضي بتسديد دَينه صحَّت زكاتي؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لقد حدَّد الشرع مصارف الزكاة، وهي محصورة في الأصناف الثمانية، الواردة في قول الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [سورة التوبة الآية: 60]، فالغارم المسلم مَصرف من المصارف المذكورة، ولا بدَّ من تمليك الزكاة لمستحقِّها؛ لذا فلا يجوز -عند الحنفية والشافعية- أن يُقضى الدَّين من الزكاة إلا بإذن الغارم. قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “روضة الطالبين وعمدة المُفتين” (1/258): “ولا يجوز -الدفع- إلى صاحب الدَّين بغير إذن المديون”. انتهى.

بناء عليه: فلا يَصِحُّ ولا يُجزئ -عند الحنفية والشافعية- تسديد ما على الغارم المسلم من مال الزكاة، إلا بعد تمليكه للمال، أو أن يُوكِّل الغارم مَن يدفع عنه الدَّين من مال الزكاة. ولا بد -على قول الحنفية والشافعية- من إخراجها مرة أخرى.

وذهب بعض أهل العلم إلى الإجزاء وهو مذهب الحنابلة، قال العلَّامة المرداوي الحنبليُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “الإنصاف” (7/246): “لو دفع المالك إلى الغريم، بلا إذن الفقير، فالصحيح من المذهب: أنه يَصِحُّ… قال في “الرعايتَيْن”، و”الحاويَيْن”: جاز على الأصحّ، وكلام الشيخ تقيِّ الدين ابنِ تيمية يقتضيه”. انتهى.

وعليه: فلا مانع من الأخذ بقول الحنابلة، المجوِّز لذلك. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *