قـوّةُ العـربيّ بِدينِه

أربعون سنة وجحافل خيل عَبْس تغزو ذُبْيان من أجل سباقٍ بين فرسين (داحس والغبراء)، ومثلها تدور رَحى الحرب بين بكرٍ وتَغلب من أجل (ناقة البسوس)؛ فيهلك الحرث والنّسل، من أجل الأنانية ورعونة النفس.
هم العرب في جاهليتهم؛ جنسٌ في جِبلّته العِناد، يُثار لأَتفه الأشياء، فإن استعرَّ بين جنبيه شعورُ تحدٍ، أو هوى جامح ينتقمُ حتّى من نفسه.

قال فيهم المغيرة بن شعبة لعامل كسرى عندما سأله: من أنتم؟: (نحن أُناسٌ من العرب، كنَّا في شَقاءٍ شديدٍ وبلاءٍ شديدٍ، نَمَصُّ الجِلْدَ والنَّوى من الجوع، ونلْبَس الوَبرَ والشَّعرَ، ونَعْبُد الشَّجرَ والحجرَ…) (أخرجه البخاري).

وقد يخطئ من يظن أن هذا الجنس يَصلح ويُهذَّب ويصبح ذا شأن محترمٍ بين الأمم إذا:

  • • قلّد الغرب في مظاهر إباحيته متجاهلاً همّته وإنتاجيته.. فمهما استعار العربي من الغربي لَكْنَته وسَحْنَته، ومهما أطال أظفاره ومزّق ثيابه، فبامتحان قليل يُكتشف أنّه فارغٌ من الداخل.
  • • خان بعضُهم بعضاً، فألصق كلّ منهم بالآخر صفة الإرهاب أو داعمه، ليَخْلَوُ له وجه أميركا..
  • لقد سار أبو رِغال العربي؛ يدل أبرهة الحبشي على الطريق لهدم الكعبة فأصبح مَسْبّة التاريخ، يرجمُ الناسُ قبرَه..
  • ولقد لقي ابن العَلْقمي العربي من هولاكو الذي وعده بالإمارة القتل بعد تدمير بغداد.
  • • تطاول في البنيان فعلّى الأبراج، وتنافس في المطاعم والماركات، ليمدحه السائح الأجنبي.. ونسي أن الأرض ابتلَعَتْ قارون ومُلكه في لحظة.

فهذا منطقُ علمانية العرب وجاهليتهم؛ لأنَّ فرقَ ما بين العربيّ وغيره، أنّ غيره يعمل وينتج مع فسقه وانحرافه، أما هو إنْ انحرف يئِس، وإن يئس ضاع و ضاقت عليه الأرض بما رحبت…

إن هذا الجنس الذي نزل عليه الوحي، فأبدل جفاوتَه لطفاً، وقساوتَه رحمةً، وأبدل تفرُّقَه توحُّداً وتنازُعَه أُلْفاً، وجعله خير أمّة أُخرجت للناس؛ لن تقوم له اليوم قائمة، ولن يُحسب له حساب إلا برجوعه لمعين الرسالة، يغرف منها _ لا من غيرها _ صلاحَه ورقيَّه ومجدَه، والواقع يُرى والتاريخ يشهد!!

 

بقلم أ. طه ياسين

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *