مسائل تتعلق بالهواتف والتصوير

فتوى رقم 5315 السؤال: ما حكم إدخال الجوَّال إلى المدرسة للتصوير أنا وصديقاتي فقط دون إيذاء أحد، أو تصوير أحد بغير رضاه، وما حكم التصوير بالكاميرا وطباعته ؟


الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإنَّ هذا السؤال يتضمن ثلاثة أسئلة: السؤال الأول حكم إدخال جهاز الجوَّال إلى المدرسة دون إذن إدارة المدسة. فالواجب على الطلبة الالتزام بتعليمات الإدارة المدرسية، وهذه التعليمات تدخل تحت مسمَّى درء المفاسد وجلب المصالح، وهذا مقررَّ من الناحية الشرعية، والالتزام بذلك يدخل في الواجب الشرعي. فالواجب عليك الالتزام بمنع إدخال الجوال إلى المدرسة؛ تحقيقاً لمصلحة التعليم والعملية التربوية ودرءاً للمفاسد المترتبة على إدخال الجوال إلى المدرسة. والسؤال الثاني وهو حكم التصوير بالجوَّال أو كاميرا الفديو أو الفوتوغرافي. فإن هذه المسألة مبنية على معرفة عمل هذا التصوير؛ لأن ما ورد من أحاديث تنهى عن تصوير ذي روح (إنسان، وحيوان)محمولة بالإجماع على التصوير المجسَّم الذي له ظِلّ (يعني الأصنام..)، ويدخل فيه على قول جمهور أهل العلم الرسم باليد لذي روح ، وعلة التحريم فيه المضاهاة( أي مشابهة ومحاكاة خلق الله). وأمَّا التصوير بجهاز الجوَّال ونحوه من كاميرات تصوير، فلا مانعَ منه؛ لأن عمل هذا التصوير هو حبس ظِلِّ الصورة داخل الجهاز يعني أنَّ الإنسان حقيقة لا يرسم صورة فلان أو علان من الناس. فالتصوير المذكور في السؤال، لا حرجَ فيه بشرط الالتزام بالضوابط الشرعيّة. والضوابط الشرعية لجواز التصوير هي:

أن لا تعلَّق هذه الصورة على سبيل التعظيم.
وإذا كانت الصورة لامرأة مكشوفة الوجه فينبغي أن لا توضع في موضعٍ يطَّلع عليه الرجال الأجانب كما يحصل اليوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ كـ “فيس بوك” و”واتس آب” والتلفاز وغيرها، وأمّا إذا كان وجه المرأة غيرَ واضح المعالم فلا مانعَ من أن يكون في مواقع التواصل أو المجلّات وغيرها. وذهب بعض أهل العلم المعاصرون إلى التّحريم إلّا إذا اقتضت الضرورة ذلك؛ كالصّور التي توضع على بطاقات التعريف الشخصيّة أو جوازات السفر وغيرها.
وأما ما يتعلق بالسؤال الثالث وهو حكم التصوير مع صديقة وزميلة في الدراسة. بدايةً، فإنَّ تصوير مَن هم دون سنِّ البلوغ لا حرجَ فيه. وأما تصوير الرجل مع صديقته (المرأة الأجنبية) فممنوع؛ والسبب أنها امرأة أجنبية؛ فما الداعي الشرعي لذلك ؟ وما هي الحاجة الشرعية للتصوير ؟ خاصة إذا كانت غير محجَّبة (كما ذُكر آنفاً من شروط جواز التصوير) . ومعلوم أن الشريعة جعلت ضوابطَ للعلاقة بين الجنسين، هذه الضوابط تحفظ تلك العلاقة من الفتنة والفساد، فلا يجوز إقامة صداقات بين الرجل والمرأة الأجنبية، ففي الصحيحَيْن من حديث أسامةَ بنِ زيدٍ -رضي الله عنهما- أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ”. وروى مسلمٌ في صحيحه أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “اتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإنَّ أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء” ومن أهمِّ تلك الضوابط: وجود الحاجة للتواصل والمراسلة ونحوها، كالتبايع، والتعلُّم، وطلب الفتوى، وإنجاز معاملات، ونحوها من الأمور الحاجيَّة وربما الضروريَّة، وكذلك من الضوابط أن يكون موضوع الكلام بينهما عامًّا ومباحاً، وأن لا يكون في الكلام خضوع، لقول الله تعالى: (فَلا تَخْضَعْنَ ‏بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ)] سورة الأحزاب الآية: 32[. يقول العلَّامة ابنُ العربيِّ المالكيُّ -رحمه الله تعالى- في تفسيره: “قوله تعالى: (فَلا تَخْضَعْنَ ‏بِالْقَوْلِ) أمرهنَّ اللهُ تعالى أن يكون قولُهنَّ جزلاً، وكلامهن فصلاً، ولا ‏يكون على وجه يُحْدِث في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين، الـمُطْمِعِ للسامع”. انتهى.
وعليه: فإن تصوير الرجل مع الزميلة (المرأة الأجنبية) ممنوع شرعاً تبعاً للضوابط التي ذكرناها. والله تعالى أعلم.

أن يكون مأذونًا به ممّن نصوِّره.

أن لا يكون فيه تصوير للعورة؛ كالمرأة غير المتحجِّبة.

أن يكون ثمّة حاجة للتصوير.

أن لا يكون فيه تصوير لحرام، أو ما يُفضي إلى حرام؛ كتصوير الفسّاق وترويج الفواحش، وغيرها من المحرَّمات.

أن لا تعلَّق هذه الصورة على سبيل التعظيم.

وإذا كانت الصورة لامرأة مكشوفة الوجه فينبغي أن لا توضع في موضعٍ يطَّلع عليه الرجال الأجانب كما يحصل اليوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ كـ “فيس بوك” و”واتس آب” والتلفاز وغيرها، وأمّا إذا كان وجه المرأة غيرَ واضح المعالم فلا مانعَ من أن يكون في مواقع التواصل أو المجلّات وغيرها. وذهب بعض أهل العلم المعاصرون إلى التّحريم إلّا إذا اقتضت الضرورة ذلك؛ كالصّور التي توضع على بطاقات التعريف الشخصيّة أو جوازات السفر وغيرها.

وأما ما يتعلق بالسؤال الثالث وهو حكم التصوير مع صديقة وزميلة في الدراسة. بدايةً، فإنَّ تصوير مَن هم دون سنِّ البلوغ لا حرجَ فيه. وأما تصوير الرجل مع صديقته (المرأة الأجنبية) فممنوع؛ والسبب أنها امرأة أجنبية؛ فما الداعي الشرعي لذلك ؟ وما هي الحاجة الشرعية للتصوير ؟ خاصة إذا كانت غير محجَّبة (كما ذُكر آنفاً من شروط جواز التصوير) . ومعلوم أن الشريعة جعلت ضوابطَ للعلاقة بين الجنسين، هذه الضوابط تحفظ تلك العلاقة من الفتنة والفساد، فلا يجوز إقامة صداقات بين الرجل والمرأة الأجنبية، ففي الصحيحَيْن من حديث أسامةَ بنِ زيدٍ -رضي الله عنهما- أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ“. وروى مسلمٌ في صحيحه أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “اتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإنَّ أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء“ ومن أهمِّ تلك الضوابط: وجود الحاجة للتواصل والمراسلة ونحوها، كالتبايع، والتعلُّم، وطلب الفتوى، وإنجاز معاملات، ونحوها من الأمور الحاجيَّة وربما الضروريَّة، وكذلك من الضوابط أن يكون موضوع الكلام بينهما عامًّا ومباحاً، وأن لا يكون في الكلام خضوع، لقول الله تعالى: (فَلا تَخْضَعْنَ ‏بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ)] سورة الأحزاب الآية: 32[. يقول العلَّامة ابنُ العربيِّ المالكيُّ -رحمه الله تعالى- في تفسيره: “قوله تعالى:(فَلا تَخْضَعْنَ ‏بِالْقَوْلِ) أمرهنَّ اللهُ تعالى أن يكون قولُهنَّ جزلاً، وكلامهن فصلاً، ولا ‏يكون على وجه يُحْدِث في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين، الـمُطْمِعِ للسامع”. انتهى.

وعليه: فإن تصوير الرجل مع الزميلة (المرأة الأجنبية) ممنوع شرعاً تبعاً للضوابط التي ذكرناها. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *