ما حكم من نذر أن يصنع مولداً على نية الشفاء
فتوى رقم 5289 السؤال: إحدى قريباتي مصابة بمرض جلديٍّ نادر، فنذر أهلها أن يُقيموا لها مولداً إنْ شفاها الله سبحانه وتعالى، فهل هذا جائز ؟ أيضاً أريد الاستفسار عن المديح هل هو جائز أم لا، لأنني بحثت فوجدت الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين -رحمهما الله- يمنعانه، وقالوا: لا يجوز الوفاء بهذا النذر، بل تُدفع كفارة، أو تقوم بإطعام مساكين عوضاً عن ذلك ؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق: بدايةً، بالنسبة للمولد النبويِّ الشريف، فالاحتفال بولادة الحبيب محمَّدٍ ﷺ من المسائل التي اختلف المسلمون في جوازها من حيث اتخاذُها موسمًا معيَّنًا وهو شهر ربيع الأول، وللأسف هذا الاختلاف القائم بين الـمُغالين الذين يشنِّعون على المحتفلين بالتفسيق والتضليل والتبديع، وبين المتساهلين الذين يتوسَّعون في الاحتفال حتى وصل بهم الأمر إلى ارتكاب المنكرات؛ كالاختلاط والغلوِّ في مدح رسول الله ﷺ، واستعمال المعازف المحرَّمة، وإدخال المعازف على الذِّكر المحض… وغيرها من المنكرات. فإن كان المقصود بأن الاحتفال بالمولد عبادة بمعنى: أنّ النبيَّ ﷺ أمر بها وخصَّها على الهيئة المعهودة بأنها عبادة، فهذا لم يَقُل به أحد من أهل العلم، ولم يَرِدْ في نصوص الشرع ما يدل عليه. وأما إذا كان المقصود أن مَن مَدَح النبيَّ ﷺ ونَظَم القصائد في ذلك، وأنشد الأناشيد الخالية عن المعازف المحرَّمة وقرأ سيرته ﷺ، فلا شكَّ في أنه يُؤجَر عليه، وله به ثوابٌ، وهذه عبادة وقُربة يتقرَّبُ بها العبدُ إلى الله تعالى وينال عليها أجراً عظيماً، وهذا ما اتفق عليه أهل العلم -من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة- سواء في شهر ربيع الأول أو في غيره من الأشهر والأيام، وقد صنَّفوا في جوازه رسائلَ وكتبًا.
وأما بالنسبة لمن نذر نذراً معلَّقاً إنْ حصل الشيء المعلَّق، فهل يلزمه المولد أم لا ؟
فقد نصَّ الفقهاء على أن ما يلتزم به الناذر قسمان:
عبادة مقصودة؛ وهي ما لها أصل واجب في الشرع؛ كالصلاة، والصيام، والصدقة، والاعتكاف.
وعبادة غير مقصودة: وهي التي ليس لها أصل واجب في الشرع، وإنما هي أعمال رغَّب الشارع في فعلها، وقد يُبتغَى فيها وجهُ الله سبحانه، كبناء المساجد، وتشييع الجنائز.
فالقسم الأول أجمع الفقهاء على وجوب الوفاء به.
وأما القسم الثاني فقد صحَّ النذر عند جمهور الفقهاء -المالكيَّة والشافعيَّة والحنابلة- ووجب الالتزام به والوفاء . وذهب فقهاء الأحناف إلى أنه لا يَصِحُّ الالتزام بهكذا نوع من القُرَب؛ كونها ليس لها أصل في الفروض. بتصرُّف من “الموسوعة الفقهية “)40/146(.
وعليه: فلا يجب عليك الوفاء بما نذرت به، وهو عملُ مولدٍ بالجامع؛ لأنه ليس له أصل واجب في الشرع؛ إذ لم يَرِدْ عن الصحابة والسلف تخصيصُ ذكرى مولده -عليه الصلاة والسلام- بوقت معيَّن، أو شهر معيَّن، وإنما كان تعظيم النبيِّ ﷺ عندهم هو متابعته، والاقتداء بهَدْيه عليه الصلاة والسلام.والله تعالى أعلم.








