حكم النرجيلة وهل يجوز مجالسة متعاطيها

فتوى رقم 5258 السؤال: أمِّي وأخواتي وخالاتي يتعاطَيْن النرجيلة، فنصحتهن بالامتناع عنها فأبَيْنَ، وأنا أحياناً أجلس معهن وهنَّ على تلك الحال، فهل في جلوسي معهن إثمٌ ؟ فقد سمعت قصة أن رجلاً كان ينصح غيره للكفِّ عن الحرام فيأبى عليه، وظلَّ يجالسه حتى أنزل الله عليهما العذاب، فهل بمجالستي لهن أكون في حكم ذلك الرجل ؟

الجواب وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة للسؤال الأول: فقد ثبت طبيًا بما لا مجال للشكِّ فيه أنَّ النرجيلة ضررها يفوق ضرر الدخان -التدخين- بل ولا يختلف عاقلان على أضرارها والأمراض الخطيرة التي تسبِّبها النرجيلة، وكذلك التدخين. وإن العلماء المعتبرين في عصرنا أفتَوا بحُرمة -أو بكراهة تحريم- التدخين والنرجيلة، لما ثبت علميًا بالأدلة اليقينية من ضرره على صحة الإنسان، ويمكن مراجعة عشرات الدراسات والأبحاث الشرعية والطبية، وأيضًا قرارات المجامع الفقهية؛ كمجمع بحوث الأزهر الشريف، ومجمع الفقه الإسلامي في جدة، والمجمع الفقهي في مكة المكرمة، ولجنة الإفتاء لهيئة كبار العلماء في السعودية، وغيرها من المجامع الفقهية. فالشرع الحنيف حرَّم كلَّ ما فيه ضررٌ على الإنسان، فقد قال الله تعالى:(وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ). [سورة الأعراف الآية: 157]، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم :”لا ضررَ ولا ضِرار”. رواه الإمام مالك -مرسلاً- في الموطَّأ. ولا أظنُّ أنَّ ثمَّـة عاقلًا يُجِيزُ لنفسه شُرْبَ الدخان والنرجيلة بعدما ثبت علميًّا لدى الأطباء كافَّة ضررُ ذلك، فضلًا عن الحكم الشرعيِّ الذي أوضحناه.

وعليه:  بما أنه يحرُم تعاطي النرجيلة؛ والواجب على مَن جلس مع مَن يرتكب محرَّماً (تعاطي النرجيلة) أن يُنكر عليه فعله، ويبيِّن له حرمة التعاطي، ويكون ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، خاصَّة وأن السائلة تقول بأن والدتها هي التي تتعاطى النرجيلة، فحاولي أن تكون الزيارة في وقت لا نرجيلة فيه، أو التقليل من الزيارات التي يغلب فيها وجود النرجيلة، أو أن تجلسي في جهة لا توجد النرجيلة فيها. واعلمي أنَّ الجلوس مع الأم يختلف عن غيرها، وأيضاً تعاطي النرجيلة خاص بها، والبقاء معها من البِـرِّ مع عدم الوقوع في تلك المعصية، فضلاً عن واجب التذكير بالنُّصح مع الرِّفق واللِّين وإظهار الشفقة والمحبة وتبيان خطورة ذلك عليها مع الصبر على التذكير والموعظة أثناء الجلوس معها.

أما بالنسبة للسؤال الثاني عن القصة: فقد روى الترمذيُّ في سُننه عن  عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نـهَتْهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالَسوهم في مجالسهم، وآكلوهم (من المؤاكلة مفاعلة للمشاركة في الأكل)وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، فلعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون”. قال: “فجلس رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وكان متكئًا فقال: “لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم أَطْرًا ” وفي رواية عند أبي داودَ قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: “كلَّا واللَّهِ لتأمُرُنَّ بالمعروفِ ولتَنهَوُنَّ عنِ المنكَرِ، ولتأخُذُنَّ علَى يدَيِ الظَّالمِ، ولتَأطرُنَّهُ علَى الحقِّ أطرًا، ولتقصرُنَّهُ علَى الحقِّ قَصْرًا، أو لَيَضَرِبَنَّ الله بِقُلوبِ بعضِكمْ على بَعضٍ ، ثُم لَيَلْعَنَنَّكُم كَما لَعَنَهُمْ“. والله تعالى أعلم

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *