حكم الإقامة في بلد يمنع الصلاة وهل يجوز الصلاة في السيارة؟ وحكم خلع النقاب

فتوى رقم 5154 السؤال: السلام عليكم، أنا شابٌّ أعمل في ألمانيا ولا يسمحون لي بالصلاة أبداً، هل أستطيع أن أصلِّي في السيارة قاعداً؟ لأنه من غير المسموح لي الصلاة في الشارع، إذا وجدني البوليس ممكن أن أُحبس. ماذا أفعل؟ وما حكم خلع النقاب؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإنَّ الإقامة في بلد لا يستطيع المسلم فيه إظهار شعيرة الصلاة المفروضة والتي منها الجمعة، حيث لا يُسمح له بأداء الصلاة لا في العمل ولا في الأماكن العامة لا تجوز تلك الإقامة، وقد اتفق أهل العلم على وجوب الهجرة من ذلك البلد، قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً) [سورة النساء الآية 97]. وروى أبو داود في سننه أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ». قال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري” (6/39) -عن قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: “أنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ” قال: “وَهَذَا مَحْمُول عَلَى مَنْ لَمْ يَأْمَن عَلَى دِينه”. انتهى. وقَالَ الإمام الشَّافِعِيُّ -رحمه الله تعالى- في كتاب “الأمّ” (4/170-171): “وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْهِجْرَةِ عَلَى مَنْ أَطَاقَهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى مَنْ فُتِنَ عَنْ دِينِهِ بِالْبَلَدِ الَّذِي يُسْلِمُ بِهَا؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أَذِنَ لِقَوْمٍ بِمَكَّةَ أَنْ يُقِيمُوا بِهَا بَعْدَ إسْلَامِهِمْ مِنْهُمْ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَغَيْرُهُ إذْ لَمْ يَخَافُوا الْفِتْنَةَ”. انتهى. وقال الفقيه ابن حجر الهيتميُّ -رحمه الله- في كتابه “تحفة المحتاج” (9/ 268): “إنْ أمكنه -أي المسلم- إظهارُ دينه لشرفه أو شرف قومه، وأَمِنَ فتنةً في دينه، لم تجب -عليه الهجرة من بلاد غير المسلمين- لقدرته على إظهار دينه”. انتهى. وأما بالنسبة عما يمكن فعله؟ فقد ذكرنا لك حكم الإقامة في بلد لا تستطيع أداء شعائر الإسلام فيه. فالمطلوب الآن البحث عن عمل آخر يُسمح لك فيه بتأدية الصلاة، فإن لم تجد فيمكنك الجمع بين صلاة الظهر وصلاة العصر في وقت العصر، يعني تؤخر صلاة الظهر إلى وقت العصر وكذلك صلاة المغرب مع صلاة العشاء حتى تتمكن من إيجاد عمل يمكنك أداء الصلاة فيه في وقتها، وإلا وجب عليك  الهجرة ومغادرة تلك البلاد، خشيةً على دينك. وأمأ بالنسبة للسؤال الثاني، وهو حكم خلع  النقاب؟ فاعلم أنَّ مسألة النِّقاب للمرأة المسلمة هي من المسائل التي اختلف الفقهاء في حكمها، لكنهم اتفقوا على وجوب النِّقاب في حالة وجود الفتنة، والمقصود من الفتنة هو أن ينتشر الفسق في المجتمع بحيث ينظر الرجال إلى وجوه النساء ويُسمعونهنّ كلاماً، أو تكون المرأة ذات جمال. فإن أَمِنَتْ هذه المرأة الفتنةَ على نفسها، فلا حرجَ في كشف وجهها، وإن كان الأفضل في هذه الحالة أن لا تخلع نقابها. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *