هل يحق للبنات المطالبة بحصة من عقارٍ وهبه الأب لأبنائه الذكور؟

فتوى رقم 5151 السؤال:أب لديه 5 أولاد، 2 صبيان و 3 بناتأعطى البنات حصة والشباب حصتين وهو العدل، ولكن بقي عقار في الجبل كتبه فقط للشباب..هنا هل لدى البنات الحق بحصصهم من العقار مثل حصص الشباب، يعني: بما أن الشباب أخذوا الضعف من قبل  فليكن كذلك الأمر في ذلك العقار، الوالد والوالدة موجودان الله يطول بعمرَيْهما،وكيف نطلب حقَّنا كبناتٍ من هذا العقار، هل يجب إعطاؤنا قيمة كل بنت نصف قيمة حصة الشاب؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً المسألة المذكورة في السؤال لا تدخل تحت مسمَّى الميراث بل تحت مسمَّى الهبة -العطية- لذلك ما قام به والدكم لا علاقةَ له بقسمة الميراث، فكان ينبغي له سؤال أهل العلم قبل أن يعطيَ أولاده تلك العطايا. وقد اتفق أهل العلم على أن الأب إذا أعطى لأولاده صحَّت هبته وعطيته مطلقاً؛ سواء سوّى بينهما (يعني أن عدم التفرقة بين الذكر والأنثى هو مستحب) أو أعطى للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين، فالذي عليه أكثر الفقهاء أن التسوية مستحبة غير واجبة، وذهب فقهاء الحنابلة إلى وجوب التسوية بين الأولاد في الهبة والعطية؛ بدليل ما ثبت في الصحيحَيْن -واللفظ لمسلم- أن النبَّي صلَّى الله عليه وسلَّم، قال لبشير بن سعد رضي الله عنه لما نَحَلَ ابنَه النعمان نُحْلًا وأتى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ليُشْهِدَه على ذلك فقال له: “يا بشير، ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أكلّهم وهبتَ له مثل هذا؟ قال: لا. قال: رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : فلا تُشْهِدْنِي إذًا، فإني لا أشهد على جَوْر“. وفي رواية لهما قال له أيضًا: “فأَرْجِعه“. وفي رواية لمسلم: “اتقوا الله واعدلوا في أولادكم فردَّ أبي تلك الصدقة”. وفي رواية عند أحمد: “إن لِبَنِيك عليك من الحق أن تَعْدِلَ بينهم”. قال الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في شرح صحيح مسلم (11/66): “وفي هذا الحديث: أنه ينبغي أن يُسَوِّيَ بين أولاده في الهبة، ويَهَبَ لكلِّ واحد منهم مثلَ الآخر، ولا يفضِّل”. انتهى.

وعليه: فالمسألة مبنـيَّـة على ماهية نية الأب وقصده؛ فإنْ فضَّل الأبناء بعضهم على بعض -كالذكور على الإناث كما في سؤالك حيث أعطى للذكر مثل حظِّ الأنثيَيْن- فإن كان من دون رضى الأولاد كلِّهم، أو من غير مسوِّغٍ من حاجة أو عَوَزٍ – كأنْ كان بعضهم لديه وضع صحيٌّ ونحوه- فهذا نوع من الحَيْفِ والظُّلم الذي يُورث تنافرًا في قلوب الأولاد- الأخ وأخته-، ومما يُذْكِي العداواتِ والخصومات والأحقاد بينهم؛ فالواجب عندها على الأب أن يحفظ الودَّ والمحبة في قلوب أبنائه وفيما بينهم؛ بأن يُسَوِّيَ بينهم في العطية، ويَحْرُمُ عليه المفاضلة بين أولاده -بالضوابط المذكورة أعلاه- وكلُّ ما يؤدي إلى العدوات والخصومات.

ملحوظة: بما أن هذه العطايا من الأب، وقد قَبِلَ بها الأولاد كلُّهم، فلا حقَّ للأخوات من الناحية الشرعية فيما أُعطي للإخوة، فهي هبة من والدهم وصارت ملكاً لهم. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *