حكم نية صيام قضاء رمضان بعد الفجر

فتوى رقم 5137 السؤال:السلام عليكم، إذا كان عليّ قضاء أيام من رمضان، ولم أنوِ الصيام قبل الفجر، ثم استيقظت الساعة ٩ صباحًا، وقررت أن أصوم، فهل يَصِحُّ صيام هذا اليوم، أم يجب عقد النية قبل الفجر؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد نصَّ فقهاء المذاهب الأربعة على أن النية ركن من أركان الصوم، سواء كان فرضًا أو نفلًا، واشترط جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة التبييت للفرض ومنه القضاء، واشترط الحنفية لصحته للقضاء دون رمضان التبيت قبل الفجر. واستدلوا بحديث أمِّ المؤمنين حفصةَ بنتِ عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنهما، قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: »لا صيام لمن لم يُجْمِعِ الصيامَ قبل الفجر«. رواه النَّسائي في سننه، وفي رواية للترمذيِّ في سننه: «من لم يُجْمِعِ الصِّيام قبل الفجر فلا صيام له». وقال الحنفية كما في كتاب “البحر الرائق شرح كنز الدقائق” ( 2/282) للعلَّامة ابن نجيم المصري -رحمه الله تعالى-: “قَوْلُهُ: (وَمَا بَقِيَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِنِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مُبَيَّتَةٍ) أَيْ مَا بَقِيَ مِن الصِّيَامِ، وَهُوَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ وَالْحَلْقُ وَالْمُتْعَةُ وَالنَّذْرُ الْمُطْلَقُ لَا يَصِحُّ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ، وَلَا بِنِيَّةٍ مُبَايِنَةٍ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّعْيِينِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْوَقْتِ لَهُ، ولَا بُدَّ فِيهِ أَيْضًا مِنْ النِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ مَا هُوَ فِي حُكْمِهِ، وَهُوَ الْمُقَارَنَةُ لطلوع الفجر، بَلْ هُوَ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ قِرَانُ النِّيَّةِ بِالصَّوْمِ لَا تَقْدِيمُهَا، وَإِنَّمَا جَازَ التَّقْدِيمُ لِلضَّرُورَةِ، وَمِنْ فُرُوعِ لُزُومِ التَّبْيِيتِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لَوْ نَوَى الْقَضَاءَ نَهَارًا فَلَمْ يَصِحَّ هَلْ يَقَعُ عَنْ النَّفْلِ، فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ نَعَمْ، وَلَوْ أَفْطَرَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ قِيلَ: هَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّ صَوْمَهُ عَنْ الْقَضَاءِ لَمْ يَصِحَّ بِنِيَّةِ النَّهَارِ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ كَمَا فِي الْمَظْنُونِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْإِطْلَاقِ فَإِنَّ الْجَهْلَ بِالْأَحْكَامِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ خُصُوصًا أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَعْنِي عَدَمَ جَوَازِ الْقَضَاءِ بِنِيَّةٍ نَهَارًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا فِيمَا يَظْهَرُ فَلَيْسَ كَالْمَظْنُونِ.” انتهى. خلافاً لرمضانَ فيجوز عدم التبييت كما ذهب إليه العلَّامة ابن عابدين -رحمه الله- في حاشية رد المحتار (2/85-87): “أن مَن نوى الصيام في رمضان بعد الفجر صحَّ صومه”.  

وعليه: فلا بدَّ من تبييت النية في القضاء، وإلا لم يَصِحّ.

وأما الصوم المندوب والمستحب والنفل فلم يشترط -الحنفية والشافعية والحنابلة- التبييت، خلافًا للمالكية. واستدلُّوا بحديث أمِّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عند “مسلم” في صحيحه وغيره، “قالت: دخل عليَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذات يوم فقال: هل عندكم من شيء؟ فقلت لا، فقال: فإني إذن صائم”. قال البخاريُّ في صحيحه: “وقالت أم الدرداء: كان أبو الدرداء يقول: عندكم طعام؟ فإن قلنا لا، قال: فإني صائم يومي هذا. قال: وفعله أبو طلحةَ وأبو هريرةَ وابنُ عباسٍ وحذيفةُ رضي الله عنهم“. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *