حكم عقد الزواج عند ردّة أحد الزوجين وعودته إلى الإسلام

فتوى رقم 5106 السؤال: ما حكم عقد الزواج إذا ارتدَّ أحد الزوجين أو كلاهما، وذلك بعد الدخول؟ وهل يعود العقد صحيحًا إذا رجع الزوج المرتدُّ إلى الإسلام قبل انتهاء مدَّة العدة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فإنه لا يخفى على مسلم أنالرِّدَّة والكفر، كبيرة من كبائر الذنوب، وأنه يترتب عليها إثم كبير، وأن المسلم مُطالَب بالعودة فوراً إلى الإسلام، وتكون العودة بالنطق بالشهادتين بنيَّة الدخول في الإسلام، مع العزم على أن لا يعود إلى هذا الكفر. وأما مسألة فسخ العقد بالرِّدَّة، فما عليه فقهاء الشافعية هو أنَّ عقدَ زواج -المدخول بها – يصير متوقِّفاً، حالَ رِدَّةِ أحد الزوجين، فلا يَحِلُّ للزوجة المسلمة أن تكشفَ شيئاً من بدنها لزوجها المرتدِّ -الكافر- أو أن تمكِّنه من معاشرتها حتى يرجعَ إلى الإسلام، فإنْ رجع قبل انتهاء مدة العدَّة الشرعية، عاد عقد الزواج ولا يحتاج الزواج إلى عقد جديد. قال الإمام ﺍﻟﻨﻮﻭﻱُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- ﻓﻲ كتابه “ﺭﻭﺿﺔ ﺍﻟﻄﺎﻟﺒﻴﻦ” (7/141-142): “ﻭﺇﺫﺍ ﺍﺭﺗﺪَّ ﺍﻟﺰﻭﺟﺎﻥ ﺃﻭ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺗﻨﺠَّﺰﺕ ﺍﻟﻔﺮﻗﺔ، ﻭﺑﻌﺪﻩ -بعد الدخول- ﻧﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌِﺪَّﺓ؛ ﻓﺈﻥْ ﺟﻤﻌﻬﻤﺎ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻗﺒﻞ ﺍﻧﻘﻀﺎﺋﻬﺎ ﺍﺳﺘﻤﺮَّ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ، ﻭﺇﻻ‌ بانَ ﺣﺼﻮﻝُ ﺍﻟﻔﺮﻗﺔ ﻣﻦ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺮِّﺩَّﺓ. ﻭﻓﻲ ﻣﺪﺓ ﺍﻟﺘﻮﻗُّﻒ ﻻ‌ ﻳَﺤِﻞُّ ﺍﻟﻮﻁﺀ… ﻭﻟﻮ ﻃﻠَّﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺪﺓ ﺍﻟﺘﻮﻗُّﻒ ﺃﻭ ﻇَﺎﻫَﺮَ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻭ آﻟﻰ ﺗﻮﻗَّﻔْﻨﺎ؛ ﻓﺈﻥْ ﺟﻤﻌﻬﻤﺎ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻗﺒﻞ ﺍﻧﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻌِﺪَّﺓ ﺗﺒﻴَّﻨﺎ ﺻﺤَّﺘَﻬﺎ ﻭﺇﻻ‌ ﻓﻼ‌، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻠﺰﻭﺝ ﺇﺫﺍ ﺍﺭﺗﺪﺕ ﺃﻥ ﻳَﻨْﻜِﺢَ ﺃﺧﺘَﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺪﺓ ﺍﻟﺘﻮﻗُّﻒ ﻭﻻ‌ ﺃﺭﺑﻌًﺎ ﺳﻮﺍﻫﺎ.. ﻓﺈﻥْ ﻃﻠَّﻘﻬﺎ ﺛﻼ‌ﺛًﺎ ﻓﻲ ﻣﺪﺓ ﺍﻟﺘﻮﻗُّﻒ ﺃﻭ ﺧﺎﻟﻌﻬﺎ ﺟﺎﺯ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ؛ ﻷ‌ﻧﻬﺎ ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗَﻌُﺪْ ﺇﻟﻰ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﻘﺪ ﺑﺎﻧﺖ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﺮِّﺩﺓَّ، ﻭﺇﻻ‌ ﻓﺒﺎﻟﻄﻼ‌ﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﺨﻠﻊ”. انتهى ﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺭ. ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﻳﻮﺿﺢ ﺃﻥ ﻃﻼ‌ﻕ ﺍﻟﻤﺮﺗﺪِّ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﻌِﺪَّﺓ ﻣتوقف، ﻓﺈﻥْ ﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻌِﺪَّﺓ ﻭﻗﻊ ﺍﻟﻄﻼ‌ﻕ، وإلا فلا يقع. وﻗﺎﻝ العلَّامة ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺸﺮﺑﻴﻨﻲُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في كتابه “ﻣﻐﻨﻲ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﻤﻨﻬﺎﺝ” (3/244): “ﺗﺘﻤﺔ: ﺇﺫﺍ ﻃﻠَّﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﻗُّﻒ ﺃﻭ ﻇَﺎﻫَﺮَ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻭ ﺁﻟﻰ، ﻓﺈﻥْ ﺟﻤﻌﻬﻤﺎ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻗﺒﻞ ﺍﻧﻘﻀﺎﺋﻬﺎ ﺗﺒﻴَّﻨﺎ ﺻﺤَّﺘَﻬﺎ، ﻭﺇﻻ‌ ﻓﻼ‌”. انتهى.

وعليه :بما أنك تقولين: إن زوجك يرجع إلى الإسلام بالنطق بالشهادتين، فإن ذلك يعني أن العقد عاد كما كان.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *