هل يجوز حرمان أولاد العم من الميراث بالوصية؟

فتوى رقم 5102 السؤال: السلام عليكم، رجل ليس له أولاد ذكور ولا أب ولا أم ولا إخوة، ولديه زوجة وخمس بنات وأربعة أولاد عم فقط. هل يجوز له أن يكتب عند كاتب العدل وثيقة ينصُّ فيها على أنه بعد وفاته تأخذ الميراث زوجته وبناته الخمس فقط، دون أولاد عمه؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإنَّ أولاد العمِّ يرثون في الصورة التي معنا؛ لعدم وجود فرع وارث ذكر، ولعدم وجود الأب؛ لحديث النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) [رواه البخاري]. الأصل أنه لا وصيةَ لوارث ولو بأقل من الثلث؛ لأنه صاحب فرض وارث، وعلى هذا اتفاق المذاهب الأربعة؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: “إن الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقّه، فلا وصيةَ لوارث”.  رواه أحمدُ وأصحاب السُّنن بسند صحيح. لكن لو أن الورثة أجازوا هذا الأمر؛ بمعنى أنهم وافقوا على هذه الوصية فإنها تنفذ، وذلك باتفاق الأئمة الأربعة بشرطين:

  • الأول: أن يكون المــُجِيز (الوريث) من أهل التبرُّع -أي بالغًا عاقلًا غير محجور عليه لسَفَهٍ، أو عَتَه، أو مرض موت-، وأن يكون عالماً بالموصَى به -أي: بمقدار الوصية-.
  • الثاني: أن تكون الإجازة بعد موت الموصِي (المورِّث)، على اختلاف في بعض التفاصيل.

ودليل ذلك قوله صلَّى الله عليه وسلَّم “لا وصية لوارث إلا أن يُجِيزَ الورثة“. رواه الدارقطنيُّ في سننه، وله عن ابن عباس رضي الله عنهما: “لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة“.

وعليه: فلا تَصِحُّ هذه الوصية إلا برضا باقي الورثة وهم أولاد عمِّهم، وذلك بعد وفاة صاحب الوصية، فإن رَضُوا مضَتْ، وإلا فلا. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *