حكم بيع الشقة لمن يشتريها عبر التمويل العقاري الربوي: هل يعدّ البائع معاونًا على الإثم؟
فتوى رقم 5071 السؤال: أملك شقة سكنية أرغب في بيعها، وقد تقدم لي مشترٍ يرغب في شرائها عن طريق التمويل العقاري من أحد البنوك؛ حيث سيدفع لي 20٪ من قيمة الشقة كمقدَّم ثمن، ثم يأخذ الأوراق اللازمة لتقديمها للبنك، وبعد الموافقة يقوم البنك بإصدار شيك لي بباقي قيمة الشقة.
سؤالي هو: هل عليّ إثم إذا بعت الشقة بهذه الطريقة؟ وهل أُعدّ شريكًا للمشتري في إثم القرض الربويِّ إذا كان تمويل البنك غير شرعي؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
إذا كانت هذه الورقة الصادرة من البائع ليقدِّمها المشتري إلى البنك العقاريِّ الربويِّ ستساعده في الاقتراض بالربا، وهو –المشتري- غير مضطر لشراء البيت فلا يَحِلُّ له إعطاءه تلك الورقة؛ لأنه يدخل تحت مسمَّى الإعانة على المعصية، لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة: من الآية: 2]. وأيضاً فإنَّ الدالَّ على الشرِّ كفاعله، كما أن الدالَّ على الخير كفاعله، ففي صحيح مسلمٍ أنه “جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فَقَالَ: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ: مَا عِنْدِي، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ». والإعانة -كما عرَّفها علماء الشريعة-: “هي المساعدة على الشيء في غير حال الشدَّة من غير عجلة” انتهى. من الموسوعة الفقهية الميسَّرة للفقيه محمد رواس قلعَهْ جِي (1/232).
وعليه: فإن لم يكن المشتري مضطراً إلى شراء ذلك المنزل فلا يَحِلُّ له الاقتراض بالربا، ولا يَحِلُّ للبائع إعانتُه على الاقتراض من البنك الربوي. والله تعالى أعلم.








