حكم زكاة العملة الورقية وضمّها إلى الذهب لبلوغ النصاب في الفقه الإسلامي
فتوى رقم 5063 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل صحيح أن مذهب الإمام الشافعيِّ لا يُوجب الزكاة في العملة الورقية (النقود)؟ وهل يُجمع بين ما يملكه الشخص من ذهب مدَّخر وما لديه من مال ورقي (كاش) ليُكمل النصاب وتجب عليه الزكاة؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فقد اتفق العلماء المعاصرون المعتبرون على وجوب إخراج زكاة النقود الورقية إن بلغت نصاباً ومرَّ عليها حَوْلٌ -عام قمري- وقد صدر قرار عن مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة نصَّ على: (وجوبُ زكاةِ الأوراق النقديَّة إذا بلغَتْ قيمتُها أدنى النِّصَابينِ مِن ذهبٍ أو فضَّة). مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد 3، (ج3 ص 952). وننبِّه إلى أنه لا عبرة بكلام بعض المعاصرين -ممن ينتسبون إلى مذهب الشافعي في أيامنا -بأن العملة الورقية اليوم هي كالفلوس لا زكاة فيها عند الشافعية، مشبِّهين هذه العملة بما كان قديماً يُعرف بالفلوس، وفرق كبير بين الفلوس قديماً وبين العملة الورقية في زماننا، وهذا جهل بواقع الحال اليوم] من اراد التفصيل فليرجع إلى البحوث الصادرة عن مجمع الفقه الإسلامي[.
أما بالنسبة لضمِّ الأموال النقدية الورقية إلى الذهب، بدايةً، إنْ قلنا بوجوب الزكاة في العملة الورقية وهو المعمول به اليوم والمتفق عليه عند علماء المذاهب الفقهية في عصرنا ودور الإفتاء والمجامع الفقهية كلِّها في العالم الإسلامي. نقول: إن المسألة عُرفت قديماً بـــ هل يَصِحُّ ضمُّ الذهب إلى الفضة وإخراج زكاتها إنْ بلغا معاً نصاب الزكاة. وننبِّه إلى أن العلماء المعاصرين اختلفوا في إلحاق العملة الورقية بنصاب الذهب أم بنصاب الفضة مع الإشارة إلى أن القيمة الشرائية بين نصاب الذهب والفضة صارت في أيامنا متفاوتة جداً. يقول الإمام النوويُّ -رحمه الله- في “المجموع” (6/8): “لا يُضَمُّ الذهب إلى الفضة، ولا هي إليه في إتمام النصاب بلا خلاف – يعني في المذهب – كما لا يُضَمُّ التمرُ إلى الزبيب، ويكمل النوع من أحدهما بالنوع الآخر، والجيد بالرديء.”انتهى. وقال أيضاً في “المجموع”(6/18): “لا يُكمل نصاب الدراهم-فضة- بالذهب، ولا عكسه حتى لو ملك مائتين إلا درهماً وعشرين مثقالاً إلا نصفاً أو غيره، فلا زكاة في واحد منهما، وبه قال جمهور العلماء، حكاه ابن المنذر عن ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك وأحمدَ وأبي ثور وأبي عبيد. قال ابن المنذر: وقال الحسن وقتادةُ والأوزاعيُّ والثوريُّ ومالكٌ وأبو حنيفةَ وسائرُ أصحاب الرأي : يُضَمُّ أحدُهما إلى الآخر..” انتهى. ونشير إلى أن نصاب الزكاة من الأوراق النقدية بحسب نصاب الذهب يساوي خمسة وثمانين جرامًا من الذهب الخالص تقريبًا(85 غراماً عيار 24)، أو خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا من الفضة الخالصة(595غراماً). وعليه: فالعملة الورقية تجب فيها الزكاة إنْ بلغت نصاباً، والنصاب المعتبر في العملة الورقية عندنا هو نصاب الذهب، والورع والأفضل الفضة، واعلم أن العملة الورقية تُضَمُّ إلى الذهب الموجود الذي تجب فيه الزكاة وهو قول أكثر أهل العلم. والله تعالى أعلم.








