حكم الجلوس مع من يتعاطى النرجيلة (الشيشة) في ضوء الشريعة الإسلامية
فتوى رقم 5021 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعض صديقاتي يشربن النرجيلة، فهل يجوز لي الجلوس معهن أثناء شربهن للنرجيلة؟ جزاكم الله خيرًا.
الجواب وبالله تعالى التوفيق:
قبل الإجابة على حكم الجلوس مع شخص أثناء تعاطيه للنرجيلة، لا بدَّ من معرفة حكم تعاطي النرجيلة، لقد ثبت طبيًا بما لا مجال للشكِّ فيه أن النرجيلة ضررها أكثر من الدخان -التدخين- بل ولا يختلف عاقلان على أضرارها والأمراض الخطيرة التي يسبِّبها التدخين والنرجيلة. وإن العلماء المعتبرين في عصرنا أفتَوا بحرمة -أو بكراهة تحريم- التدخين والنرجيلة، لما ثبت علميًا بالأدلة اليقينية من ضرره على صحة الإنسان، ويمكن مراجعة عشرات الدراسات والأبحاث الشرعية والطبية، وأيضًا قرارات المجامع الفقهية؛ كمجمع بحوث الأزهر الشريف، ومجمع الفقه الإسلامي في جدة، والمجمع الفقهي في مكة المكرمة، ولجنة الإفتاء لهيئة كبار العلماء في السعودية وغيرها من المجامع الفقهية. فالشرع الحنيف حرَّم كلَّ مافيه ضرر على الإنسان، فقد قال الله تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ). [سورة الأعراف الآية: 157]، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم :”لا ضررَ ولا ضِرار”. رواه الإمام مالك في الموطَّأ. ولا أظن أن ثمة عاقلًا يُجِيزُ لنفسه شرب الدخان والنرجيلة بعدما ثبت علميًّا لدى كافة الأطباء ضرر ذلك، فضلًا عن الحكم الشرعيِّ الذي أوضحناه.
وعليه: بما أنه يحرم تعاطي النرجيلة؛ والواجب على مَن جلس مع مَن يرتكب محرَّماً (تعاطي النرجيلة) أن ينكر عليه فعله، ويبيِّن له حرمة التعاطي، ويكون ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن استمر في التعاطي وجب مفارقة المجلس، لِما رواه الترمذيُّ في سننه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم، وآكلوهم (من المؤاكلة مفاعلة للمشاركة في الأكل) وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، فلعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون». قال: “فجلس رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وكان متكئًا فقال: “لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم أَطْرًا ” وفي رواية عند أبي داود قال صلَّى الله عليه وسلَّم: “كلَّا واللَّهِ لتأمُرُنَّ بالمعروفِ ولتَنهَوُنَّ عنِ المنكَرِ، ولتأخُذُنَّ علَى يدَيِ الظَّالمِ، ولتَأطرُنَّهُ علَى الحقِّ أطرًا، ولتقصرُنَّهُ علَى الحقِّ قَصْرًا، أو لَيَضَرِبَنَّ الله بِقُلوبِ بعضِكمْ على بَعضٍ ، ثُم لَيَلْعَنَنَّكُم كَما لَعَنَهُمْ“. والله تعالى أعلم.








