حكم أكل الناذر وأهل بيته من الشاة المنذورة وتوزيعها على الأقارب

فتوى رقم 5005 السؤال: ما حكم أكل الناذر وأهل بيته -ممن تجب عليه نفقتهم- من الشاة التي نذر ذبحها؟ وهل يجوز توزيعها على أقاربه أو الأكل منها إذا أُهدي له منها؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

إذا أطلق الناذر نذره بذبح شاة -خاروف- فقد لزمه ذلك، ويمتنع عليه أن يأكل منها – الشاة المنذورة- شيئاً، أو أن يُطعم منها مَن تجب عليه نفقته: كأولاده وزوجته ووالديه إن كان ينفق عليهما… والواجب أن يملِّكها للفقراء المسلمين حصراً. وهذا ما نصَّ عليه فقهاء الشافعية والحنفية. قال الفقيه شهاب الدين الرمليُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في “حاشيته على أسنى المطالب” (1/ 545): “وبالجملة: فالمذهب مَنْعُ الأكلِ من الواجبة مطلقًا؛ كما لا يجوز له أن يأكل من زكاته أو كفارته شيئًا”.انتهى.  قال الإمام علاء الدين الكاساني الحنفي -رحمه الله- في “بدائع الصنائع” (2/ 226): “لا يجوز له أن يأكل من دم النذر شيئًا، وجملة الكلام فيه أن الدماء نوعان: نوع يجوز لصاحب الدم أن يأكل منه؛ وهو دم الأُضحية، وهَدْيُ التطوع إذا بلغ مَحِلَّه. ونوع لا يجوز له أن يأكل منه، وهو دم النذر، والكفارات، ….؛ لأن الدم في النوع الأول دمُ شكرٍ فكان نُسُكًا فكان له أن يأكل منه، ودم النذر دم صدقةٍ وكذا دم الكفارة في معناه؛ لأنه وجب تكفيرًا لذنب”. انتهى مع تصرف يسير.

وعليه: فلا يَحِلُّ للناذر أن يأكل من نذره أو أن يُطعم منها أولاده وزوجته ووالدَيه… وغيرهم ممن تجب عليه نفقتهم، ولا مانعَ من إعطاء شيء منه لأقاربه ممن لا ينفق عليهم بشرط كونهم فقراء أو مساكين، ولا مانع من أن يأكل الناذر ممن أعطاه لحم النذر، فهي بالنسبة له هدية ولهم صدقة،  لحديث البخاريِّ ومسلمٍ وغيرِهما عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: “أَهْدَتْ بَرِيرَةُ إِلَى النَّبِيِّ لَحْمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا، فَقَالَ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ“. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *