ما حكم استعمال العطور ومطهِّرات الفم التي تحتوي على كحول؟ وهل تبطل الصلاة أو يحرم الاتجار بها؟

فتوى رقم 4937 السؤال: السلام عليكم، ما حكم العطور التي يدخل في تركيبها كحول؟ قرأت أن فيها مادة الإيثانول التي تسبِّب الاسكار. فهل تُبطل الصلاة؟ وهل الاتجار فيها حرام؟ وهل ثمة فتوى تستند على رأي طبي في ذلك؟ أيضًا ماذا عن مطهِّرات الفم التي فيها كحول؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإنَّ الكحول الإيثيلي والإيثانول اسمان مختلفان لمركَّب كيميائي واحد، بينما يدل “الكحول الإيثيلي” على تركيبه الكيميائي، يُبرز “الإيثانول” طبيعته العضوية. يُستخدم هذا السائل متعدد الاستخدامات على نطاق واسع في مختلف الصناعات، من المشروبات إلى مستحضرات التجميل والوقود. ورغم تنوُّع استخداماته، يشير كلا الاسمين إلى نفس المنتج، ويُعتبر الإيثانول المصطلح الأكثر شيوعًا علميًا. فالذي عليه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة هو نجاسة المائع الـمُسكِر مطلقًا، ولو أنه لا يمكن شربه كما هو مادة الكحول الصناعية، ومنه ما يسمَّى كحولًا إيثيليًا مضافًا إليه مادة سُـمِّــيَّة لا تُقصد بالشرب، ولا تُسكر إلا بعد خلطها بالماء أو غيره. فالذي نُفتي به هو عدم نجاسة هذه المادة؛ باعتبار أنها تركيب كيميائي لا يدخل في مسمَّى الخمر المصنَّع من العنب، وهو ما نصَّ عليه فقهاء الحنفية -رحمهم الله تعالى-، وهو ما أقرَّه (مجمع الفقه الإسلامي الدولي) في قراره رقم 210 (6/22) في التوصية الصادرة من المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في ندوة: (المواد المحرَّمة والنجسة في الغذاء والدواء) التي انعقدت في الكويت بتاريخ 22 – 24 من ذي الحجة عام 1415هــ ، الموافق 22 – 24 مايو عام 1995م، والتي جاء فيها: (مادة الكحول غير نجسة شرعًا، بناء على ما سبق تقريره من أن الأصل في الأشياء الطهارة، سواء أكان الكحول صِرفًا أم مخفَّفًا بالماء. 

وعليه: فلا حرجَ شرعًا من استخدام الكحول طبيًا كمطهِّرٍ للجلد (الجروح) والأدوات، وقاتلٍ للجراثيم، أو استعمال الروائح العطرية (ماء الكولونيا)؛ التي يُستخدم الكحول فيها باعتباره مُذِيبًا للموادِّ العطريَّة الطيَّارة، أو استخدام الكريمات التي يدخل الكحول فيها).

وعليه: فلا مانعَ من استعماله في تركيب العطور، وفي غسول الفم ونحوه، وإن كان الأَوْلى والأفضل والأحوط عدم استعماله أثناء أداء الصلاة أو الطواف، خروجًا من خلاف الجمهور الذين أفتَوْا بنجاسته. ولا مانعَ من بيعه وشرائه على قول الحنفية على اعتبار أنه غير نجس. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *