هل تجب الزكاة على المال المجمّد فقط أم المتداول أيضًا؟

السؤال: أريد أن أسأل عن زكاة رمضان هل تدفع الزكاة فقط على المال المجمد، أم المتداولة أيضاً، وكيف يعرف الشخص أنه عليه زكاة، وكم الحد الأدنى، ولمن تدفع؟

الجواب وبالله تعالى التوفيق: الزكاة ركن من أركان الإسلام وهي غير مختصة بشهر رمضان فقط، وقد شرعها الله تعالى تطهيرا ونماء وبركة، ومواساة للفقراء والمساكين، وهي فريضة عظيمة، لا يجوز التهاون في أدائها، فإن المال مال الله تعالى، وهو الذي أمر بالزكاة، وتوعد من فَرَّط في أدائها، كما قال سبحانه: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) سورة البقرةآية:43، وقال سبحانه: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)سورة التوبة آية:103. وقال عز وجل: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) سورة التوبة آية: 34. والكنز هو كل مال وجبت فيه الزكاة، ولم تُخرج.

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:”بُنِي الإسلامُ على خمس: شهادةِ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجِّ البيت لمن استطاع إليه سبيلاً”. وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّار”.

وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الزكاة لا تنقص المال في الحقيقة، بل تباركه وتزيده، فقال:”مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ “. رواه مسلم في صحيحه.

فيجب على كل مسلم معه مال، بلغ نصاباً وهو 85 غرام ذهب يضرب بسعر السوق الحالي = بالعملة النقدية….. -وحال عليه الحول وهو سنة قمرية فقد وجب إخراج زكاته، والقدر الواجب إخراجه في الزكاة هو 2.5% أي ربع العشر.

واعلم أن أموال الزكاة متعددة منها: الذهب والنقد ـــ العملة الورقية اليوم ـــ وعروض التجارة ـــ كالعقارات والسيارات والبضائع… وغيرها من السلع التي تباع وتشترى ــــ والزروع، والثمار وغيرها.

وأما مصارف الزكاة حددها الله تعالى في كتابه الكريم ووضحتها السنة النبوية المباركة. قال الله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) سورة التوبة:60.

ولا تعطى إلا للمسلمين الموصوفين بالفقر أو المسكنة أو…. الأوصاف التي مرت في الآية السابقة، وتُـمَلَّك للأفراد فقط وليس للمؤسسات وإنما يمكن توكيل الجمعيات والمؤسسات بدفعها لمستحقيها، وكذلك لا تدفع الزكاة لمن يلزم المزكي بالنفقة عليه: كزوجة وولد وأم وأب… والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *