هل يدُ العامل يدُ أمانة، أم أنه يضمن؟

فتوى رقم 4585 السؤال: السلام عليكم، شخص في الشمال السوريِّ أعطى مبلغاً من المال لشخص لديه خبرة بتربية المواشي ليهتمَّ بها لتَكْثُرَ ومن ثَمَّ يبيعَها، لكنه لم يلتزم بما قاله صاحب المال، حيث عمد العاملُ إلى شراء أغنام وليدةٍ بمبلغ مئة دولار فقط من رأس المال، ولم يعترض صاحب المال على تصرُّف العامل هذا، وقد حصل بعدها الزلزال فَتَلِفَتْ، فهل يلزم العاملَ الضمان؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بداية، فإنَّ هذا العقد فيه خلل، وواضح من السؤال عدم اهتمام العامل وتفريطه، وأيضاً صاحب المال،  فقد كان يجب عليهما أن يسألا قبل التعاقد عن الأحكام المتعلِّقة بالعقد،  فهذا العقد يدخل تحت مسمَّى المضاربة، أو كما يسمِّيه بعض الفقهاء بالقِراض، فالعامل له نسبة من الأرباح وصاحب المال له باقي الربح، وبما أن الخسارة حصلت نتيجة الزلزال، ولا يدَ للعامل في إتلاف المال، كما أنَّ صاحب المال سكت عن شراء العامل بمئة دولار فقط للأغنام الصغيرة، ولم يطالبه بالتوقُّف بل رضي بمتابعته للعمل.  

وعليه: فقد نصَّ الفقهاء أن العامل يدُه يد أمانة إلا إذا قصَّر في حفظ المال، يعني: أن العامل لا يُلزم بالضمان، فيتحمل الخسارة الطرفان المتعاقدان، فالعامل خسر جهده وعمله، وصاحب المال خسر ماله، لكنْ إذا تبرَّع العامل بالتعويض لصاحب المال فلا مانع. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *