حكم شراء بضاعة من شركة بالتقسيط قبل امتلاكها لها – معاملة المرابحة
فتوى رقم 5007 السؤال: أنا أرغب في استيراد بضاعة من الصين، ولكن لا أملك كامل ثمنها. عرضت عليّ شركة أن تشتريَ البضاعة باسـمها، ثم تبيعها لي بالتقسيط أو نقدًا مع زيادة في السعر (ربح معلوم). كما طلبت مني الشركة أن أدفع 60% من قيمة البضاعة مقدَّمًا. فهل هذه المعاملة جائزة شرعًا؟ وما حكم دفع المبلغ قبل شراء الشركة للبضاعة؟ وهل يُعتبر هذا قرضًا ربويًّا؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الصورة المذكورة هي أنك ترغب في شراء بضاعة من الصين ولا تملك النقود الكافية للشراء، فيشتريها شخص أو شركة ثم يتمُّ بيعها بالتقسيط أو حالاً. فهذه المعاملة لا مانعَ منها وهي تدخل تحت مسمَّى عقد المرابحة الذي اتفق على جوازه فقهاء المذاهب الفقهية المعتبرة –الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة-. قال العلَّامة ابن قدامة المقدسي الحنبليُّ -رحمه الله- في كتابه “المغني” (4/136): “بيع المرابحة، هو البيع برأس المال وربح معلوم، ويُشترط علمهما برأس المال، فيقول: رأس مالي فيه، أو هو علي بمائة، بعتك بها، وربح عشرة، فهذا جائز لا خلاف في صحته، ولا نعلم فيه عند أحد كراهة…..ورخَّص فيه سعيد بن المسيَّب، وابن سيرين، وشُريح، والنخعي، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي، وابن المنذر؛ لأن رأس المال معلوم، والربح معلوم؛ فأشبه ما لو قال: وربح عشرة دراهم.” انتهى.
وقال الخطيب الشربينيُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في كتابه “مغني المحتاج” (2/77): “(وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ) مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: ٢٧٥] (بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ) شَيْئًا (بِمِائَةٍ) مَثَلًا (ثُمَّ يَقُولَ) لِغَيْرِهِ وَهُمَا عَالِمَانِ بِذَلِكَ (بِعْتُك) بِمِائَتَيْنِ أَوْ (بِمَا اشْتَرَيْتُ) أَيْ بِمِثْلِهِ أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِمَا قَامَ عَلَيَّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ) أَوْ فِي أَوْ عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ … لِأَنَّ الثَّمَنَ مَعْلُومٌ فَكَانَ كَبِعْتُكَ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ..”.انتهى.
وعليه: فالعقد المذكور هو عقد مرابحة، طالما أن البضاعة يتم شراؤها منهم -الشركة-، بربح معلوم. وأما قولك بأن تدفع لهم أنت ستين بالمئة من ثمن البضاعة، فإن كان الدفع قبل شرائهم لتلك البضاعة فهذا ممنوع لا يَصِحُّ، وأما إن كان الدفع بعد شرائهم للبضاعة، فلا مانعَ من ذلك .
وننبِّه إلى أنه لو أعطوك هم المال -الثمن- كقرض ثم أنت اشتريت به البضاعة، وأعطيتهم زيادة على القرض، فهذا لا شكَّ بأنه رِباً مُحرَّم. والله تعالى أعلم.








