هل يجوز أن آخذ مبلغ مالي مقابل حضور ابني في دورة في اليونيسف، مع العلم أنه لم يحضر؟
فتوى رقم 4554 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تواصلت معي ناظرة المدرسة، وأعلمتني باختيار ابني للالتحاق بدورة صيفية؛ لاحتياجة إلى الدعم، على أن ينال في نهاية الدورة مبلغ ٣٠ دولاراً مقدَّمة من اليونيسف، وباعتبار أن ابني مسجَّل في دار القرآن الكريم، فقد رفض الالتحاق بالدورة الصيفية، وقد أعلمت الناظرة بذلك، إلا أن اليونيسيف أرسلوا إلينا لاستلام هذا المبلغ، فما حكم استلامه؟ وهل -إذا استلمته- أستطيع صرفه في تكلفة المواصلات لابني إلى مهنيَّته؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
هذا المال لا يَحِلُّ أخذُه؛ لأنه مشروط بحضور الدورة ولم يحصل ذلك، والمسؤولية تقع مباشرة على المعلِّمة التي أخبرت المؤسسة، بأن الطالب -ابنك- حضر الدورة، وهذا يُعتبر كذباً وشهادةَ زورٍ وأكلاً لأموال الناس بالباطل، وهو حرام،
فالأصل في تعامل المسلم مع الآخرين أن يكون صادقاً أميناً لا يكذب ولا يخون ولا يغشّ، قال الله تعالى: (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) [سورة الحج الآية: 30]. وقال سبحانه: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ) [سورة البقرة الآية 188].
وقد روى مسلمٌ في صحيحه أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “ألا أُنَبِّئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدَيْن، وكان مُتَّكِئًا فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، فما زال يكرِّرها حتى قلنا: ليته سكت“. يعني: ما زال يكرّر التحذير من شهادة الزور، حتى قال الصحابة رضي الله عنهم: “ليته سكت”، يعني: خشيةً على رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام عندما رأَوْا غضبَه. فأصلُ الزُّور: تزيين الشيء ووَصْفُه بخلاف صفتِه حتى يخيَّل إلى مَن سمعه أو رآه بخلاف ما هو به، فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق، وقد يُضاف إلى القول، فيشمل الكذب والباطل.
وعليه: فلا يَحِلُّ أخذ هذا المال، والمطلوب إرجاعه للمؤسسة المذكورة، بإخبارها بأنَّ ثمةَ خطأً في تسجيل الحضور، فإنْ تعذَّر إرجاعُه فإنه يُصرف في مصالح المسلمين العامة، أو يُعطى لعائلة فقيرة. والله تعالى أعلم.








