أعمل في فندق وأحمل الخمور، السؤال: هل الوضوء يعتبر كافياً لصحة الصلاة أو يجب التطهر (اغتسال) للشروع بالصلاة.

فتوى رقم 4409 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا أعمل في فندق وأحمل الخمور وأبيعها، ولكن عند حلول وقت الصلاة أذهب للصلاة . السؤال: هل الوضوء يعتبر كافياً لصحة الصلاة أو يجب التطهر (اغتسال) للشروع بالصلاة.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

أخي السائل، لا علاقة بين مسألة العمل المحرَّم في حمل الخمر وبيعها، وبين مسألة الوضوء أو الغُسل وتأدية الصلاة، فعملك هذا محرَّم بإجماع أهل العلم؛ لحديث عبد الله بن عمرَ رضي الله عنهما، قال: قَال رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ». رواه أبو داودَ في سننه. وروى الترمذيُّ عن أَنَسِ بن مَالِكٍ رضي الله عنه، قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِي لَهَا، وَالْمُشْتَرَاةَ لَهُ».

فالواجب عليك أمران: التوبة من هذا العمل، وأداء الصلاة في وقتها. وننبّه السائل إلى أنه إذا أصاب بدنكَ شيءٌ من الخمر وجب إزالته قبل الصلاة، وذلك بغسل الموضع الذي أصابه الخمر، فالخمر نجس؛ لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [سورة المائدة الآية:90]. قال الإمام القرطبيُّ ـــ رحمه الله ــ تعالى في تفسيره: “الرِّجس في اللِّسانِ: النَّجاسة”. انتهى.

وعليه: فالواجب التوبة من هذا العمل، وتحصل التوبة: بالإقلاع عن هذا العمل، والنَّدَم، والعزم على عدم العودة إليه. والواجب أيضاً أداء الصلاة على طهارة كاملة، للبدن والثوب والمكان، فإن كان البدن أو الثوب أو المكان أصابه شيء من نجاسة الخمر، فقد وجب إزالته بالماء الطهور، لتَصِحَّ الصلاة، وإلا فلا، ولا تُعتبر الإصابة بنجاسة الخمر مُبطلة للوضوء، بل الواجب فقط غَسل الموضع الذي أصابته النجاسة. والله تعالى أعلم. 

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *