هل ورد شيء في الشرع بشأن زواج الأقارب؟

فتوى رقم 4366 السؤال: هل ورد شيء في الشرع بشأن زواج الأقارب؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة للزواج من الأقارب فقد ورد في كتب الفقه، منها كتاب: “مغني المحتاج” للفقيه محمد الخطيب الشربيني الشافعي رحمه الله تعالى (3/127): “أنه يستحب للرجل ألَّا يتزوَّج من أقاربه وعشيرته لما ورد عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: “لا تنكحوا القرابة القريبة، فإن الولد يُخلق ضاوياً” ــــ أي نحيفاً ـــ وذلك لضعف الشهوة، غير أنه يجيء كريمًا على طبع قومه.

قال ابن الصلاح: “ولم أجد لهذا الحديث أصلًا معتمدًا، قال السبكي: فينبغي أن لا يثبت هذا الحكم لعدم الدليل، وقد زوَّج النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليًّا بفاطمةَ رضي الله تعالى عنهما، وهي قرابة قريبة” انتهى. فهذا النقل وغيره هو كما قال الحافظ ابن الصلاح: ولم أجد لهذا الحديث أصلًا معتمداً.  وكذلك تزوَّج النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من زينبَ بنتِ جحش رضي الله عنها، وهي ابنة عمته.

وأما من الناحية الطبية فيقول الدكتور محمد البار حفظه الله تعالى (استشاري أمراض باطنية، ومستشار قسم الطب الإسلامي في مركز الملك فهد للبحوث الطبية بجامعة الملك عبد العزيز، ومدير مركز أخلاقيات الطب في المركز الطبي الدولي بجدة) في هذا الشأن: “الأمراض الوراثية التي نسمِّيها متنحِّية موجودة لدى الزوج، وموجودة لدى الزوجة، وكلاهما يبدو سليماً من هذه الأمراض التي هي تزداد بزواج الأقارب، ونسبة الأمراض الوراثية – عبر جيل واحد – الموجودة في المجتمع لا تزيد عن 2 % من التشوُّهات الموجودة في الأطفال المواليد عند ولادتهم، وهي حوالي 2-3%، أو من 3% إلى 4% فهناك نسبة زيادة، ولكنها ليست على نطاق واسع كما يُشاع ويظهر أمام الناس، وبعض الدعايات وحتى بعض الأطباء يشنُّون حملة شديدة على زواج الأقارب غير مبرَّرة بهذه الصورة” انتهى. منقول من بحث منشور على النت بعنوان:” زواج الأقارب بين الشرع والطب” للدكتورة أميرة فتحي عوض محمد (جامعة الأزهر).

ويقول الدكتور محمد سعيد حوَّى ـــ حفظه الله ـــ  أستاذ الشريعة بالجامعة الأردنية: “أما زواج الأقارب، فلا يوجد إطلاقًا نصٌّ صحيح ينهى عن ذلك، وحديث “غرِّبوا النكاح” لا يَصِحّ، وقد تزوَّج النبيُّ – عليه الصلاة والسلام- من ابنة عمته زينب، والآية القرآن صريحة: (يا أيها النبيُّ إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبناتِ عمِّك وبناتِ عمَّاتك وبناتِ خالك وبناتِ خالاتك…) [سورة الأحزاب الآية: 50]. وبيَّنت سورة النساء الآية 23-24 المحرَّماتِ حصرًا؛ فما عدا ذلك من الأقارب فهو جائز قطعًا، وهذا لا يمنع أن يفضَّل التقليل من زواج الأقارب حرصًا على اتساع العلاقات والمصاهرة، وخشية أن تترسخ بعض الصفات الوراثية السلبية؛ فيكون من باب التفضيل وليس من باب التحريم. وأحيانًا قد نجد أقارب تزوجوا من بعضهم وهم في كمال الذكاء والعقل وسلامة الجسم مع الالتزام في الدين فيُراعى كلُّ شيء بحسبه، ولا مانعَ أيضًا لمن أراد أن يتزوج من قريبة أن يجريَ فحصًا طبيًا ليتأكد من عدم وجود بعض الموانع الطبية. انتهى. منقول عن موقع إسلام أون لاين.

وعليه: فلا مانعَ شرعاً من زواج الأقارب، وإن كان الأفضل التباعد كما هو منصوص عليه في كتب الفقه، وفي حالة الزواج فإنَّ المطلوب مراعاة الإجراءات الصحية. والله تعالى أعلم. 

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *