رجل استدان منذ ثلاث سنوات مليوناً ومئة ألف ليرة لبنانيةفي وقتها كان الدولار 7000، ولم يتفق مع صاحبه على ردِّها بالليرة اللبنانية أو بالدولار، والآن يريد إبراء ذمته،فكيف يتمُّ دفعها؟

فتوى رقم 4324 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، رجل استدان منذ ثلاث سنوات مليوناً ومئة ألف ليرة لبنانية في وقتها كان الدولار 7000، ولم يتفق مع صاحبه على ردِّها بالليرة اللبنانية أو بالدولار، والآن يريد إبراء ذمته، فكيف يتمُّ دفعها؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الأصل في المال المقْتَرَض، أن يُرَدَّ كما هو دون زيادة أو نقصان، وقد أجمع الفقهاء على أنَّ اشتراط الزيادة يُعتبر من الربا، لكنْ إنْ زاد المقترِض فلا مانعَ منه، بل هو يستحب في مثل واقعنا اليوم في لبنان؛ فإن انخفاض قيمة الليرة اللبنانية جعل هذا المبلغ يفقد ثلاثة أضعاف قيمته، وقد أفتى بذلك عدد من أهل العلم؛ لحديث البخاريّ في صحيحه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم “رَحِمَ اللهُ رجلاً سَمْحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى” وفي رواية حكاها ابن التين – رحمه الله -: “وإذا قضى”؛ أي: أعطى الذي عليه بسهولة بغير مَطْلٍ.

وفي رواية للترمذيِّ في سننه عن أَبِي هريرة رضي الله عنه، مَرْفُوعًا: “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ سَمْحَ الْبَيْعِ، سَمْحَ الشِّرَاءِ، سَمْحَ الْقَضَاءِ” وَلِلنَّسَائِيِّ في سننه عن عُثْمَانَ رضي الله عنه، رَفَعَهُ ” أَدْخَلَ اللَّهُ الْجَنَّةَ رَجُلًا كَانَ سَهْلًا مُشْتَرِيًا، وَبَائِعًا، وَقَاضِيًا، وَمُقْتَضِيًا”.

وعليه: ننصح الأخ السائل أن يَقْسِمَ الخسارة الحاصلة في قيمة هذا المبلغ، بينه وبين المـُقْرِض، وأن يُعطيَه ما قيمته ثلاثة ملايين وستة مئة ألف ليرة لبنانية. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *