امرأة نذرت إنْ أنعم الله عليها بنعمة معيَّنة أن تكرِّر زيارة جدَّتها لأكثر من مرة في كلّ أسبوع، لكنَّ زوجها لم يأذن لها بذلك، فهل يجب عليها الوفاء بالنذر أم طاعة الزوج؟
فتوى رقم: 4168 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، امرأة نذرت أنه إنْ أنعم الله عليها بنعمة معيَّنة أن تكرِّر زيارة جدَّتها لأكثر من مرة في كلّ ِأسبوع، لكنَّ زوجها لم يأذن لها بذلك، فأيُّ الأمرين أَوْلى؛ الوفاء بالنذر أم طاعة الزوج ؟
:الجواب وبالله تعالى التوفيق
هذا النذر غير واجب عند السادة الحنفية والشافعية، فالمنذور ليس مأموراً به بل هو مباح، فالمأمور به هو صلة الرحم بعامَّة، وأما الزيارة بخاصَّة فليست واجبة، وتحقيق الصلة يحصل بغير الزيارة. قال الإمام النوويُّ – رحمه الله تعالى – في شرح صحيح مسلم 16/113: “قال القاضي عياض: ولا خلافَ في أن صلة الرحم واجبة في الجملة، وقطيعتها معصية كبيرة، قال: والأحاديث في الباب تشهد لهذا، ولكن الصلة درجات، بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة، وصلتها بالكلام، ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة؛ فمنها واجب، ومنها مستحب، لو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها، لا يسمَّى قاطعاً، ولو قصَّر عما يقدر عليه وينبغي له، لا يسمَّى واصلاً.” انتهى.
وجاء في الموسوعة الفقهية 40/152: “أنَّ مَن نذر مباحاً لا ينعقد نذره به، ولا يلزمه الوفاء به بالأَوْلى، وهو مذهب الحنفية وبعض المالكية وهو مذهب الشافعية”. انتهى.
وجاء في مغني المحتاج شرح المنهاج للخطيب الشربيني – رحمه الله تعالى – 4/ 235: “لو نذر فِعْلَ مباح؛ كأكل ونوم أو تَرْكِه كأنْ لا يأكل الحلوى، لم يلزمه الفعل ولا الترك؛ لخبر أبي داودَ: “لا نذر إلا فيما ابتُغي به وجهُ الله تعالى”… والأصحُّ أنه لا كفارة فيه لعدم انعقاده” انتهى.
وعليه: فالواجب، والمأمور به هو الصلة، وهي تحصل بغير الزيارة، فلا يُعَدُّ نذرُ الزيارة واجبًا، إنما الواجب هو صلة الجدَّة؛ لأنها من الأرحام.








