هل يَصِحُّ الزواج من رجل زانٍ ولم يَتُبْ عن ذلك؟

فتوى رقم 4122 السؤال: السلام عليكم، هل يَصِحُّ الزواج من رجل زانٍ ولم يَتُبْ عن ذلك؟

بل ربما يُكمل في علاقاته المحرَّمة بعد الزواج، فهل يَصِحُّ العقد عليه؟

الجواب وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإنه لا علاقةَ لعقد الزواج بموضوع زنى الرجل

لكنْ لا كفاءةَ بين المرأة العفيفة والرجل الزاني (المصرِّ على الزنى بحسب السؤال)

فالله تعالى قال في كتابه الكريم: (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [سورة النور الآية: 3]

ونشير إلى أن هذه الآية وردت في حقِّ مَن لم يَتُبْ، أما مَن تاب فإن الآية لا تتناوله باتفاق أهل العلم،

ثم إن جمهورهم على أن معنى النكاح في الآية إنما هو الوطء لا العقد. ملخَّصاً من تفسير الحافظ ابن كثير – رحمه الله – والإمام القرطبيُّ – رحمه الله – في كتابه الجامع لأحكام القرآن الكريم

فيكون معنى الآية: “الزاني لا يزني إلا بمن كانت مثله زانية أو أسوأ منه، بأنْ كانت مشركة، والزانية لا يزني بها إلا مَن كان مثلها بأنْ كان زانياً أو أسوأ منها بأن كان مشركاً”،

وليس معنى الآية عند جمهور العلماء تحريم التزاوج بين العفيفة والزاني على الإطلاق

فالأصل أن الكفاءة شرط للزوم النكاح لا لصحته، فالمطلوب أن يكون الزوج كُفْأً للمرأة ، فالكفاءة حق المرأة وحق أوليائها

ويحرم تزويجها بغير الكفء من دون رضاها. مغني المحتاج للخطيب الشربيني – رحمه الله تعالى – 3/166

فإنْ رضيت ورضي معها الأولياء صحَّ العقد مع الكراهة، وإلا بأنْ لم ترض فلها حقُّ الفسخ، وهذا باتفاق الفقهاء.الموسوعة الفقهية 34/268

وعليه: فإنْ رضيت ورضي معها الأولياء فالعقد صحيح مع الكراهة، وإن أُجبرت حَرُمَ ذلك، وجاز لها الفسخ. والله تعالى أعلم

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *