أنا امرأة متزوجة وليس لديّ أولاد، حاولت أن أجريَ عملية تلقيح أكثر من مرة واستشرت عدّة أطبّاء وكلّهم أجمعوا على أني لا أستطيع الإنجاب إلا بطريقة واحدة وهي أن أستعين ببيَيْضَةٍ موهوبة من امرأة أخرى
الفتوى رقم 4059 السؤال: السلام عليكم، أنا امرأة متزوجة وليس لديّ أولاد، حاولت أن أجريَ عملية تلقيح أكثر من مرة واستشرت عدّة أطبّاء وكلّهم أجمعوا على أني لا أستطيع الإنجاب إلا بطريقة واحدة وهي أن أستعين ببيَيْضَةٍ موهوبة من امرأة أخرى، فتُلَقّح هذة البُيَيْضة بمنيّ الزوج وعند انقسام البيَيْضة تُزرع في رحمي أنا، وهنا يتغذّى الطفل من جسمي ويأكل من حليبي، وتكون نسبة تكوين هذا الطفل بنسبة ٩٨ بالمئة من جسمي وجسم زوجي ويأخذ نسبة ٢ بالمئة من البيَيْضة الموهوبة. فأنا عارضت هذا الامر لأنني أعرف أنه حرام ولا يجوز، وعندما تكلّمت مع الطبيب أخبرني أنه ليس حرامًا؛ وطرح عليّ عدة أسئلة تركتني في شكٍّ من أمري، وعندها قرّرت أن أستشيركم. فقد أخبرني الطبيب أنه عندما تُرضِع أيُّ امرأة غيرَ جنينها يقولون له: إنه أخوك بالرضاعة، فكيف وأنا أحمل الجنين في رحمي لمدة تسعة أشهر وأُرْضِعه لحولين كاملين، ثم لا يكون طفلي؟! وقد أخبرني أيضًا بأنه يُذكر في القرآن الكريم الأرحام وصلة الرحم ولم يُذكر أي شيء عن البيَيْضة، كما أخبرني بأن آلاف المسلمات تقُمْنَ بهذا الأمر، وأن هذا تطوُّر طبّي نستعين خلاله ببيَيْضة للمساعدة فقط، مثل أي استعانة بكِلْيَة إنسان أو قلب من إنسان آخر. فما قولكم في هذه المسألة؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، الحمد لله أنكِ حريصة على الالتزام بأحكام الشرع، ومعرفة ما يحلُّ وما يَحْرُم. وبالنسبة لما قاله الطبيب فهو غير صحيح، ومجانب للصواب، ومعلوم عند الأطباء كما هو مثبت في كتبهم الفرق الكبير بين الإرضاع وبين البيَيْضة التي تشكِّل مع منيّ الزوج تكوين الجنين من 46 كروموسومًا وهي تنتقل أو تُورَّث، من الوالدين البيولوجيَّيْن؛ فنِصْف كروموسومات الإنسان تأتي من والدته البيولوجية، ويأتي نصفها الآخر من والده البيولوجي. ومعلوم عند العقلاء أن كلَّ أهل اختصاص يتكلمون في اختصاصهم، فأهل الشريعة هم مَن يحقّ لهم تبيان الحكم الشرعي في هكذا قضايا، وقد أصدرت المجامع الفقهية ولجان الإفتاء في العالم الإسلامي والأزهر الشريف، والتي تضم ُّكبار علماء المسلمين، قراراتٍ واضحةً في هذه المسألة: وهي حُرمة أن تؤخذ بيَيْضة من امرأة ويتم تلقيحها بمنيّ رجل ليس زوجها، وبعد انقسامها تزرع في رحم زوجة الرجل الذي لُقِّحت البيَيْضة بمنيِّه.
قال شيخ الأزهر ومفتي مصر العلّامة جاد الحق على جاد الحق -رحمه الله تعالى-: “تلقيح بيَيْضة امرأة بمنيّ رجل ليس زوجها، ثم نقل هذه البيَيْضة الملقَّحة إلى رحم زوجة الرجل صاحب هذا المنيّ حرامٌ ويدخل فى معنى الزنا”. كتاب “فتاوى دار الإفتاء المصرية” (2/236). قال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِيْ خَلَقَ مِنَ الـمَاْءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَاْنَ رَبُّكَ قَدِيْراً) [سورة الفرقان الآية:54]. وقال الله تعالى: (إِنَّاْ خَلَقْنَاْ الْإِنْسَاْنَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاْجٍ) [سورة الإنسان الآية: 2].
ومعلوم أن نُطفة الرجل لا تتخلّق إلا إذا وصلت إلى رحم المرأة المستعدّ لقَبولها، وقد يكون هذا الوصول عن طريق الاختلاط الجسدي الجنسي، وعندئذ يكون نسب الوليد من هذا الاتصال موصولاً بأبيه إذا كان بطريق مشروع، وهو عقد الزواج الشرعي، وجاء في الحديث النبويّ المتفق عليه،أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “الولد للفراش وللعاهر الحجر”، رواه الشيخانوقال الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في شرحه للحديث: “العاهر هو الزاني، ومعنى “وللعاهر الحجر” أي له الخيبة ولا حقّ له في الولد”. انتهى.
وعليه: فإنه يحرُم -بإجماع أهل العلم- صورةُ التلقيح الصناعيّ المذكورة، وهي تلقيح بيَيْضة امرأة بمنيِّ رجل ليس بزوجها، ثم نقل هذه البيَيْضة الملقَّحة إلى رحم زوجة الرجل صاحب المنيّ. والله تعالى أعلم.








