أريد سحب راتبي اللبناني على سعر “صيرفة” حيث إنه يكون أكثر بالدولار من السوق السوداء

الفتوى رقم 4035  السؤال: السلام عليكم، فيما له علاقة بمنصَّة “صيرفة”، هل أستطيع سحب راتبي اللبناني على سعر “صيرفة”؟ حيث إنه يكون أكثر بالدولار من السوق السوداء. وهل بالإمكان أن أعطيَ المصرف 500$ على سعر صيرفة باللبناني وآخذهم بالدولار؟ فهم يسمحون بهذه المعاملة مرة شهريًا.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة للمسألة المذكورة -بحسب اطِّلاعنا على ما يجري في المصارف اليوم- فإنّ إيداع مبلغ بالليرة اللبنانية في البنك ثم صرفه على “منصة صيرفة” لا يُعَدّ من الربا، وإنما هو عقد صَرْفٍ مشروع، بشرط أن يتمَّ تقابضُ البدلَيْن في المجلس، وإلا -بأنْ لم يتحقّق هذا الشرط- فهو ربًا، ويسمّى ربا النَّسِيئة -أي التأجيل- وهو محرَّم؛ لما رواه البخاريُّ في صحيحه، من حديث أبي المنهال رضي الله عنه، قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقمَ رضي الله عنهما عن الصرف فقالا: كنا تاجرَين على عهد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فسألْنا رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن الصرف، فقال: “إنْ كان يداً بيد فلا بأس، وإن كان نَسَاء –أي تأخير القبض- فلا يَصْلُح“.

واعلم أن القبض إما أن يكون حقيقيًّا أو حكميًّا، فالأول: معروف وهو القبض باليد. والثاني: الحكميُّ، بأنْ يتمَّ وضعُ البدل أو البدلَيْن في الحساب المصرفيِّ عند التعاقد، أو إثباته عبر إصدار شيك موثّق حالٍّ غير مؤجَّل، وقد أجاز القبضَ الحكميَّ “مجمعُ الفقه الإسلامي الدولي” بقرارٍ رقمه (55/4/6)، يعني من حين إجراء عملية الصرف مع البنك فإنهم يقبضون منك عملة الليرة اللبنانية ويضعون مقابل ذلك عملة الدولار في حسابك في مجلس الاتفاق على الصرف نفسه، وبعد يوم أو أكثر -بحسب الإجراءات الإدارية- يمكنك أن تسحب الدولارات، فيصير مبلغُ ما تمَّ صرفُه دولارًا مقبوضًا حُكماً في رصيدك، لكنْ بحسب الإجراءات في البنك، يكون القبض الحقيقيُّ بعد مدّة، بغيةَ إتمام الإجراءات الإدارية المتعارف عليها.

وعليه: فلا حرج في إتمام هذه المعاملة، إذا كان التوصيف كما ذكرنا. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *