يسافر إلى السعودية لأداء فريضة الحّج، لكنه يسكن بعيدًا جدًا؛ بحيث يبدأ السفر من الفجر إلى الليل

الفتوى رقم 4019  السؤال: السلام عليكم، مسلم يسافر إلى السعودية لأداء فريضة الحّج، لكنه يسكن بعيدًا جدًا؛ بحيث يبدأ السفر من الفجر إلى الليل، فما هي كيفية صلاة المسافر؟ أو هل يستطيع أن يصلّي في الفجر جميع صلواته معًا في وقت واحد؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فإن الجمع والقصر للصلاة رخَّص بها الإسلام للمسافر؛ لقول الله عزَّ وجلَّ في [سورة النساء الآية: 101]: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ…). وقد جمع النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقَصَرَ الصلاة الرباعية، كما ثبت في صحيح السُّنَّة، وقد أجمع علماء الأمَّة على أن قَصْرَ الصلاة الرباعية جائزٌ.

وشروط القصر والجمع للصلاة في السفر، هي:

1_ أن يكون سفرًا مباحًا.

2_ أن تكون مسافة السفر 83كم فما فوق.

3_ أن لا يُقيم أربعة أيام غير يومَيْ الدخول والخروج في المكان الذي سيسافر إليه، وإلا صار مقيمًا.

4_ ألَّا يقتدي بمقيم في الصلاة.

5_ أن يكون السفر إلى جهة معيَّنة مقصودة بذاتها.

وبالنسبة للجمع فإنه يكون في السفر، كما يكون في الحضر في حالة المطر الشديد الذي يتأذَّى منه مصلُّو الجماعة في المسجد، فيمكن لهم جمع التقديم دون التأخير. أما بالنسبة للمسافر فيمكن له جمع التقديم والتأخير، وذلك يكون للظهر مع العصر والعكس، والمغرب مع العشاء والعكس، ولكلٍّ من التأخير والتقديم شروط.

فأما شروط جمع التقديم، فهي:

1_ الترتيب بينهما: الظهر ثم العصر، والمغرب ثم العشاء.

2_ أن ينويَ جمع الثانية مع الأولى قبل فراغه من الصلاة الأولى.

3_ الموالاة بينهما؛ بأن يبادر إلى الثانية بعد فراغه من الأولى وتسليمه منها، ولا يفرِّق بينهما بشيء من صلاة سُنَّةٍ، أو ذكر، أو غير ذلك. فإنْ فرَّق بينهما بشيءٍ طويل عُرفًا، أو أخَّر الثانية بدون أن يُشغل نفسه بشيء بَطَلَ الجمعُ ووجب تأخيرُها إلى وقتها؛ اتباعًا للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في ذلك كلِّه.

4_ أن يدوم سفره إلى تلبُّسه بالصلاة الثانية، فلا يضر أن يصلَ إلى بلده أثناء الصلاة.

وأما شروط جمع التأخير، فهي:

1_ أن ينويَ جمع الأولى تأخيرًا خلال وقتها الأصلي ، فلو خرج وقت الظهر وهو لم ينوِ جَمْعَها مع العصر تأخيراً أصبحت الظهر متعلّقة بذمَّته على وجه القضاء، وأَثِمَ في التأخير.

2_ أن يدوم سفره إلى أن يَفْرَغَ من الصلاتين معًا، فلو أقام قبل الفراغ النهائي منهما أصبحت المؤخَّرة  قضاءً. والله تعالى أعلم.

وعليه: فإنْ بلغت مسافة السفر 83 كيلومترًا وما فوق وتوافرت باقي الشروط المتقدِّمة الذكر، جاز جمع الصلوات -بالتفصيل المذكور- كما جاز قصرُ الصلاة الرباعية منها. أما أن يصلِّي صلواته جميعًا فيقدِّمها مع صلاة الفجر، فليس له ذلك، باتفاق أهل العلم، لكنْ لو فعل فعليه إعادة الصلوات، بحسب التفصيل المتقدِّم، فإن لم يفعل لزمه قضاء تلك الصلوات. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *