حكم إعطاء كفارة اليمين للزوجة، أو توزيع ماء الشرب بدل إطعام الطعام
الفتوى رقم 4018 السؤال: السلام عليكم، لديّ سؤال يتكوّن من عدة بنود:
١. هل يجوز أن أعطيَ كفَّارة اليمين لزوجتي نقوداً، وعلى فترات متقطّعة؟
٢. هل يجوز أن أوزِّع ماءً للشرب بدل إطعام الطعام في الكفَّارة؟ وهل يجوز أن تكون على فترات متقطعة أيضاً؟
٣. كم يجب أن تكون قيمة الكفَّارة تقريبًا نقدًا؟
٤. إذا كان عليّ أكثر من كفَّارة، فهل تُدفع كلُّ واحدة على حدة، أم أنها تُعتبر كلُّها كفَّارة واحدة؟
٥. هل يجوز أن أوكِّل أحدًا آخر بتوزيع الكفَّارة عنّي؟ وهل يجب أن نخبر من نعطيها له أنها كفَّارة يمين أم لا داعي لذلك، ويكفي في ذلك النية؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فإن الكفَّارات حقٌّ لله تعالى واجب، ومن ذلك كفَّارة الحِنث باليمين، ومن المقرَّر أن كلّ صدقة واجبة لا يجوز دفعها لمن كانت نفقته واجبة؛ كالزوجة، والوالدَين وإن علا، والأولاد -بنين وبناتٍ- وإن سفلوا، تمامًا كالزكاة، وزكاة الفطر، والنذور. فإن من شروط مَن تُصرف إليه الكفَّارة ألَّا يكون ممن يلزم المكفِّرَ نفقتُه، فلو أطعم مَن تلزمه نفقته عادت منفعة ذلك إليه، فكأنه أسقط حقَّين بمالٍ واحد فلا يجزئه ذلك، لكنْ يبقى ثواب الإطعام له في الآخرة، وتبقى الكفَّارة دَينًا في ذمَّته لا تبرأ إلا بقضائها.
وعليه: فلا يجوز إعطاء الكفَّارة للزوجة.
أمّا إعطاؤها لغير مَن تلزمه نفقته؛ سواء أكان ذلك دُفعة واحدة -في وقت واحد- لعشرة مساكين، أو مفرَّقة في أزمنة مختلفة فهذا جائز كيفما اتفق، على أن يتمَّ إطعامُ عشرة مساكين.
وأما توزيع ماء للسُقيا كفَّارةً بدلًا عن الإطعام، فلا يُجزئ ذلك؛ سواء أكانت سُقيا المساكين العشرة دُفعة واحدة أم في مرّات متفرقة؛ لقول الله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَٰنِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَٰنَ ۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍۢ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيْمَٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓاْ أَيْمَٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [سورة المائدة الآية: 89].
وأما قيمة الكفَّارة إطعامًا فالأصل فيها -كما عند جمهور الفقهاء- أن تكون بمقدار مُدٍّ من طعامٍ من غالب قوت أهل البلد، والمدُّ مقدَّر بـ600 غرامٍ من الأرز مثلًا، أو القمح، أو الفول، أو العدس… وغيره. وأجاز السادة الأحناف إخراج قيمة ذلك نقدًا، إن كان في إخراج القيمة مصلحة للفقير فلا حرج في ذلك، علمًا أن قيمتها المقدَّرة هي 35000 ل.ل، وهي قيمة وجبتَين مشبعتَين لكلِّ مسكين، أي: ما يعادل 350,000 ل.ل بالمجموع.
وبالنسبة لتعدُّد دفع كفَّارة اليمين؛ فمن كرَّر صيغة اليمين في مجلس واحد، أو مجالسَ متعدّدةٍ -على أمرٍ بعَينه- فإنْ حنَث، أي: خالف يمينه بعد التكرار لزمته كفَّارة يمين واحدة، أما لو حنث، ثم حلف من جديد اليمينَ ذاته، ثم حنث به، ثم عاد وحلف، ثم حنث، فإن الكفَّارة -في هذه الحالة- يتكرّر وجوبُها في حقّه بعدد ما حلف ثم حنث.
أما ما يتعلق بتوكيل أحد بإعطاء الكفَّارة فهذا جائز، كما أنه لا يجب إخبار من تُدفع له الكفَّارة أنها كفَّارة يمين، لكنْ لا بدّ من استحضار نية أداء الكفَّارة عند دفعها. والله تعالى أعلم.








