قام رجل بضرب رجل بآلة حادّة في وجهه، وأدّى ذلك إلى جُرحٍ استدعى أكثر من عشرين قطبة، حتى وصل الجرح إلى شرايين وجهه، وإضافة إلى ذلك كُسر أحد أسنانه بالنصف

الفتوى رقم 3910 السؤال: السلام عليكم، إذا قام رجل بضرب رجل بآلة حادّة في وجهه، وأدّى ذلك إلى جُرحٍ استدعى أكثر من عشرين قطبة، حتى وصل الجرح إلى شرايين وجهه، وإضافة إلى ذلك كُسر أحد أسنانه بالنصف؟ فماذا على المــُعتدي من قصاص، أو حكومة، أو دية، أو غيرها من الحقوق الشرعية؟ وما الفرق بين الـمُوضِحة والحكومة والـمُنقِّلة والمأمومة والهاشمة والدامغة في القصاص؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بداية، فقد أجمع فقهاء الشريعة على أن الجناية على ما دون النفس توجب القصاص بشروط، قال الله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚوَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [سورة المائدة، الآية:45]. وروى البخاريُّ في صحيحه، من حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: “أنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ (إحدى الأسنان الأربع في مقدَّم الفم) جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا إلَيْهَا العَفْوَ فأبَوْا، فَعَرَضُوا الأرْشَ فأبَوْا، فأتَوْا رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَبَوْا إلَّا القِصَاصَ، فأمَرَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالقِصَاصِ، فَقالَ أنَسُ بنُ النَّضْرِ: يا رَسولَ اللَّهِ أتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ لا والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ لا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ. فَرَضِيَ القَوْمُ فَعَفَوْا، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ مِن عِبَادِ اللَّهِ مَن لو أقْسَمَ علَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ.” ومن أهم تلك الشروط: ـ أن يكون الجاني عاقلاً بالغاً، وأن يكون الفعل صادراً منه عن عمد، وأن يكون الفعل عدوانًا…

واتُّفق على أنه لا قصاص فيما فوق الموضحة من الجروح؛ كالهاشمة، والمنقّلة، والمأمومة، لعدم المماثلة في الجروح، وما ذُكر من الجرح -بحسب الوصف في السؤال- فهو دامعة، وهذه لا قِصاص فيها وإنما فيها حكومة، وهي ما يقدّره أهل الاختصاص العدول -وبعضهم خصَّها بالحاكم- من المال مقابل الجرح. وأما كسر السِّنِّ فالأصل فيه القصاص بالشروط المذكورة، وهو ما عليه أكثر الفقهاء -من الحنفية والمالكية والحنابلة- مستدلّين بحديث الرُّبَيِّعَ عَمّة أنس بن مالك حين كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ.، وقد تقدّم.

 لكن اليوم لا يوجد في لبنان قاضٍ شرعي يحكم بالجنايات بأحكام الشرع، فحينئذ ننتقل إلى الصلح على الدية، وهي بالنسبة للسنّ خمس من الإبل، لما في كتاب عمرو بن حزم، عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “في السِّنِّ خمس من الإبل“، أخرجه النسائي، وهذا متفق عليه عند الفقهاء.

وعليه: فالواجب على الجاني المعتدي في الحالة المذكورة في شجاج الوجه وهي الدامية وكسر السنّ: ـــ أولاً: التوبة مما قام به. ــــ ثانياً: حكومة، وهي ما يقدّره أهل الخبرة من مال بالنسبة للدامية، والدِّية أو -كما يسمّيها بعض العلماء الأرش- فيما دون النفس -للسنّ المكسورة- وهي قيمة خمس من الإبل. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *