هل الإنسان مسيّر أم مخيّر؟
الفتوى رقم 3859 السؤال: السلام عليكم، هل الإنسان مسيّر أم مخيَّر؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بداية، فإنّ طرح السؤال بهذه الصيغة لا يستقيم، فليس ثمَّة تسيير مطلَق أو تخيير، لكن السؤال: ما حدُّ التسيير أو التخيير في عمل الإنسان؟
فالجواب: أنّ الله تعالى أعطى الإنسان حرية الاختيار، وهذه الحرية هي بإذنه –أي: بإرادة الله- ولم يجبره أحد على ذلك، فإذا اختار العبدُ الإيمانَ بالله تعالى فهو بإرادة الله؛ لأن الله هو من أعطاه حرية الاختيار ولم يُكْرِهْه، ثم بعد ذلك يُحاسب الإنسان على اختياره وكسبه، قال الله تعالى 🙁 كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) [سورة المدثر الآية: 38]، وقال تعالى🙁 فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا..) [سورة الكهف الآية: 29]، فإن اختار الإسلام والإيمان الحقيقيَّ كان من أهل الجنة.
وإن اختار الكفر والضلال كان من أهل النار. فالإنسان يُحاسَب على اختياره، مع تنبيه الله تعالى وتحذيره للبشرية أن يصحوا من غفلتهم، ولذلك بعث الأنبياء وأرسل الرسل، وحفظ كتابه القرآن الكريم من التحريف والتبديل، ففيه الآيات التي تُنَبِّه الغافلين وتُذكِّر المؤمنين، فرغم أن الله أعطى الإنسان العقل والاختيار ليحاسب على أساس العقل الذي هو مناط التكليف، فلما اختار الكفر جعل اللهُ الرجسَ –أي: العذاب على مَن كفر؛ لأنه لم يلتزم أمره ولا نهيه، وإلا لو كان مُجْبَراً -مسيَّرًا- للكفر فلماذا يعاقبه؟! أو للإيمان فلماذا يكافئه؟!
وهذا ينسحب على تصرُّفات الإنسان بتمامها، أما التسيير فإنما يكون فيما لا اختيار للإنسان به ألبتّة؛ ككونه من بلد كذا، أو من عائلة كذا، أو اتَّسم بشكلٍ وهيئة معيَّنة، فهذا وأمثاله مما لا كسب للإنسان فيه، بالتالي فإنّه –جزمًا- لا يُحاسب عليه. والله تعالى أعلم.







